تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أي أحدثوها من عند أنفسهم ونذروها ،
« ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ » ،
أي لم نفرضها عليهم ولكنّهم ابتدعوها ،
« إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ »
فهو استثناء منقطع » « 1 » . ومراده أنّه تعالى لم يكتب عليهم ما ابتدعوه ، وإنّما كتب عليهم ابتغاء رضوان اللَّه ، والبدعة ولو كانت بداعي رضوان اللَّه إلّا أنّها خلاف رضوانه ؛ لأنّها تصرّف في سلطانه ، وهو قبيح . وقال العلّامة الطباطبائي : « معناه : ما فرضناها عليهم ، لكنّهم وضعوها من عند أنفسهم ؛ ابتغاءً لرضوان اللَّه ، وطلباً لمرضاته » « 2 » . وقال الشيخ الطبرسي : « قال الزجّاج : . . . فاتّخذوا أسراباً وصوامع وابتدعوا ذلك ، فلمّا ألزموا أنفسهم ذلك التطوّع ودخلوا عليه لزمهم تمامه » ، ثمّ قال الزجّاج : « وقوله :
« فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها » ،
على ضربين : أحدهما : أن يكونوا قصّروا فيما ألزموه أنفسهم ، والآخر - وهو الأجود - : أن يكونوا حين بُعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤمنوا به ، [ و ] كانوا تاركين لطاعة اللَّه ، فما رعوا تلك الرهبانية حقّ رعايتها ، ودليل ذلك قوله :
« فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ »
يعني الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
« وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
« 3 » ، أي كافرون » « 4 » . والأخبار أيضاً بهذا المعنى الذي ذكر للبدعة كثيرة ، كمكاتبة محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن سجدة الشكر بعد الفريضة ، فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّها بدعة ، فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة ؟ وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة ؟ فأجاب عليه السلام : « سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها ، [ أي : من آكدها ] ولم يقل : إنّ هذه السجدة بدعة إلّامن أراد أن يحدث في دين اللَّه بدعة . . . » « 5 » ، وغيرها « 6 » . ومن الواضح عدم صدق هذا المعنى على موارد العمل بشيء من باب الاحتياط
هامش
( 1 ) تفسير غريب القرآن ( الطريحي ) : 102 . ( 2 ) الميزان 19 : 173 . ( 3 ) الحديد : 27 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 243 . ( 5 ) الوسائل 6 : 490 ، ب 31 من التعقيب ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 7 : 400 - 401 ، ب 49 من صلاة الجمعة ، ح 1 ، 2 .