المسبقة « 1 » ، والبدعة هي الحالة الجديدة والمخالفة للحالة السابقة التي ليس لها مثال « 2 » .
ومن هذا الباب قوله تعالى :
« فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا »
« 3 » ، وقوله سبحانه :
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ »
« 4 » ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « وسننت لكم سنّةً فاتّبعوها » « 5 » .
وعليه فالسنّة اسم لمطلق حكم اللَّه الثابت في الشريعة ، سواء كان هو الاستحباب أو غيره ، وسواء كان مدركه الكتاب أو الخبر النبوي أو غيره . ومن ذلك ما ورد من أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث خصال : سنةٌ من ربّه ، وسنةٌ من نبيّه ، وسنّةٌ من وليّه . . . » « 6 » .
وفي مقابلها البدعة ، وهي الحالة المخالفة ، وهي الالتزام والتعبّد بما ليس من الشرع على أنّه من الشرع ، ولذلك جعلت البدعة مقابل السنّة في كثير من الأخبار كما روي عن علي عليه السلام : « اقتصاد في سنّة خير من اجتهاد في بدعة » ، ثمّ قال : « تعلّموا ممّن علم فعمل » « 7 » .
وما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه الصادق عليهما السلام : « . . . قليل في سنّة خير من كثير في بدعة » « 8 » .
وقول الصادق عليه السلام في وجه كراهة شمّ الريحان للصائم بخلاف الطيب : « . . . لأنّ الطيب سنّة ، والريحان بدعة للصائم » « 9 » .
وعن علي عليه السلام - في خطبة له - قال : « وما أحدثت بدعة إلّاتركت بها سنّة ، فاتّقوا البدع ، والزموا المهيع « 10 » . . . » « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 6 : 399 . المصباح المنير : 292 .
( 2 ) انظر : معجم مقاييس اللغة 1 : 209 . المصباح المنير : 38 .
( 3 ) فاطر : 43 .
( 4 ) الأحزاب : 62 .
( 5 ) انظر : لسان العرب 6 : 399 .
( 6 ) المستدرك 2 : 424 ، ب 64 من الدفن ، ح 20 ، و 9 : 37 ، ب 104 من أحكام العشرة ، ح 5 .
( 7 ) الوسائل 1 : 111 ، ب 26 من مقدّمة العبادات ، ح 9 .
( 8 ) الوسائل 8 : 45 ، ب 10 من نافلة شهر رمضان ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 10 : 95 ، ب 32 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 14 .
( 10 ) المَهْيع : هو الطريق الواسع المنبسط . والميم زائدة ، وهو مفعل من التهيّع وهو الانبساط . لسان العرب 15 : 180 .
( 11 ) الوسائل 16 : 175 ، ب 16 من الأمر والنهي ، ح 11 .