« أمّا كون الثالثة بدعة فلأنّها ليست مشروعة ، فإذا اعتقد التشريع أثم ، ولأنّه يكون إدخالًا في الدين ما ليس منه ، فيكون مردوداً ؛ لقوله عليه السلام : « من أدخل في ديننا ما ليس فيه فهو ردّ » ، ولا نعني بالبدعة إلّاذلك » « 1 » .
لكنّ الصحيح أنّ التشريع يشمل إسناد ما لا يعلم أنّه من الدين إلى الدين أيضاً وإن كان واقعاً منه ، بخلاف البدعة ، كما أنّ البدعة تشمل كلّ ما يخترعه ويبتدعه الإنسان من المذاهب والضلالات ولو لم يكن بعنوان الإسناد إلى الدين ؛ ولهذا يقال لهم : أهل البدع ، ومن هنا يكونان مختلفين مفهوماً وبينهما العموم من وجه مصداقاً .
كما أنّه قد اخذت في البدعة خصوصية زائدة على مجرّد التشريع وهي خصوصية كونه مطلباً جديداً ومخترعاً في قبال ما هو ثابت في الشريعة ، فمن يشرّع في صلاته مثلًا بقول آمين من دون العلم أنّه من الشرع ولكن على أنّه من الشرع من دون طرحه كشيء جديد في قبال الشارع لا يكون بدعةً .
( انظر : تشريع )
ثالثاً - حقيقة البدعة :
تستعمل البدعة لدى المتشرّعة - ومنهم الفقهاء - وفي الأخبار بمعنى إحداث شيء في الدين بإدخال ما ليس من الدين فيه ، أو إيجاد نقص فيه « 2 » .
وإليه يرجع تفسير بعضهم لها ب « إحداث أمر على خلاف السنّة » « 3 » ؛ إذ السنّة هنا بمعنى ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الدين .
وهذا ما يعبّر عنه كثيراً - خصوصاً في العصور المتأخّرة - بالتشريع « 4 » كما سيأتي بيانه .
ولعلّ الأصل في اصطلاح ( البدعة ) قوله تعالى :
« وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ »
« 5 » .
قال الطريحي : «
« وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » ،
هامش
( 1 ) انظر : المعتبر 1 : 159 .
( 2 ) انظر : المعتبر 1 : 158 . المنتهى 2 : 121 . الإيضاح 1 : 78 . الذكرى 2 : 183 . جامع المقاصد 2 : 425 .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 242 .
( 4 ) انظر : هداية المسترشدين 3 : 481 . تهذيب الأصول 2 : 402 .
( 5 ) الحديد : 27 .