القرآن نزل على الاصطلاح القديم - وهو الإيمان بالمعنى الأعم - ولم يثبت قيدٌ لخصوص هذه الآية والحكم الوارد فيها في الأخبار .
وبالجملة ، الملاك في كلّ حكم فقهيّ أدلّته ، ولابدّ للفقيه في تعميم الحكم لكلّ مؤمن أو تخصيصه بالمعتقد بالولاية من متابعة دليل ذلك الحكم ، وأمّا ترتّب الثواب والنجاة الأخروي عليه فهو أمر آخر لا يرتبط بالمقام .
ثانياً - حقيقة الإيمان :
وقع بحث في أنّ الإيمان من مقولة الاعتقاد وفعل القلب فقط ولا دخالة للإقرار اللساني فيه وإنّما هو كاشف ، أو أنّ حقيقته الاعتقاد مع الإقرار اللساني ، أو يضاف إليهما عمل الجوارح أيضاً . وظهرت أقوال ، فذهب بعضهم إلى اعتبار الإقرار اللساني ، وبعضهم إلى اعتبار العمل أيضاً ، ونفاهما آخرون .
أمّا الأوّل - أي اعتبار الإقرار باللسان - فهو صريح الصدوق في الهداية « 1 » ) والمحقّق نصير الدين الطوسي والمحقّق الكركي ، ونسبه الشهيد الثاني إلى جماعة من المتأخّرين « 2 » .
قال المحقّق الطوسي : « والإيمان : التصديق بالقلب واللسان ، ولا يكفي الأوّل ؛ لقوله تعالى :
« وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
« 3 » ونحوه ، ولا الثاني ؛ لقوله :
« قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا »
« 4 » » « 5 » .
وقال المحقّق الكركي : « وأمّا الإيمان ، وهو التصديق بالقلب والإقرار باللسان بالأصول الخمسة على وجه يعدّ إماميّاً . . . » « 6 » .
ولكن المستفاد من الشيخ المفيد « 7 » ) الذي فرّق بين الإسلام والإيمان باللسان ، عدم اعتباره في الإيمان .
وكذلك المستفاد من ظاهر السيّد
هامش
( 1 ) الهداية : 54
( 2 ) حقيقة الإيمان ( المصنّفات الأربعة ) : 353 - 354
( 3 ) النمل : 14
( 4 ) الحجرات : 14
( 5 ) تجريد الاعتقاد : 309
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 372 . وانظر : شرح الألفية ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 172
( 7 ) أوائل المقالات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 4 : 48