المرتضى ، فإنّه بعدما مرّ من عبارته في تفسير الإيمان قال : « و . . . فيهم [ المرجئة ] من ذهب إلى أنّ الإيمان : هو التصديق باللسان خاصّة . . . ومنهم من ذهب إلى أنّ الإيمان : هو التصديق بالقلب واللسان معاً . . . وقالت المعتزلة : الإيمان : اسم للطاعات » « 1 » .
وظاهر هذا الكلام - بل صريحه - أنّه غير قائل بهذه الأقوال الثلاثة ، فالإيمان عنده هو التصديق القلبي خاصّة بحيث لا دخل للإقرار اللساني فيه . وبمثله عبارة الشيخ الطوسي في الاقتصاد « 2 » .
وظاهر تعريف عدّة منهم له بالتصديق القلبي من غير تقييده بالإقرار اللساني ، عدم الاعتبار أيضاً ، كابن إدريس « 3 » فيما مرّ من عبارته في الإيمان وابن زهرة « 4 » ) والمحقّق الحلّي « 5 » وغيرهم « 6 » .
واستدلّ المحقّق الطوسي « 7 » للاعتبار بقوله تعالى :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 8 » ، حيث إنّ الآية قد أثبتت الكفر والجحود مع استيقان النفس .
ولكن يجاب بأنّ الإيمان المعرَّف في الروايات وكلمات الفقهاء هو الاعتقاد وعقد القلب والتصديق القلبي ، وهذا لا يجتمع مع الجحود ، بخلاف الاستيقان المذكور في الآية ، الذي هو ظهور الشيء ووضوحه في النفس والعلم به ، فالإيمان شيء زائد على العلم واليقين ، وقد صرّح به بعض المحشّين على الكافي « 9 » .
على أنّ البحث في ثبوت الإيمان وعدم اشتراط اللفظ فيه ، لا في إضرار الإنكار والجحود اللساني به إذا كان علوّاً وعناداً لا تقيّةً ، قال العلّامة المجلسي في جواب الاستدلال بالآية على اعتبار الإقرار اللساني : « دلالة الآيات على اعتبار
هامش
( 1 ) الذخيرة في علم الكلام : 537
( 2 ) الاقتصاد : 227 - 228
( 3 ) السرائر 1 : 84
( 4 ) الغنية ( قسم الأصول ) 2 : 252
( 5 ) المعتبر 2 : 579
( 6 ) الحدود والحقائق ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 262 . التبيان 2 : 81 . الدروس 2 : 272 . حقيقة الإيمان ( المصنّفات الأربعة ) : 359 . زبدة البيان : 30
( 7 ) تجريد الاعتقاد : 309
( 8 ) النمل : 14
( 9 ) انظر : الكافي 1 : 165 ، الهامش 1 . أوائل المقالات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 4 : 331