وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان : الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة . . . » « 1 » .
ومنها : رواية سفيان بن السمط عنه عليه السلام أيضاً : « . . . الإسلام : هو الظاهر الذي عليه الناس : شهادة أن . . . و . . . الإيمان : معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلماً وكان ضالّاً » « 2 » .
وأمّا رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « الإيمان : إقرار وعمل ، والإسلام : إقرار بلا عمل » « 3 » ، فلا دلالة فيها أيضاً على أنّ المراد من الإقرار هو الإقرار اللساني ؛ لصدقه على الإقرار القلبي أيضاً « 4 » .
وفي رواية فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إنّ الإيمان : ما وقر في القلوب ، والإسلام : ما عليه المناكح . . . » « 5 » ، وعليه يكون الإقرار اللساني كاشفاً عن الإيمان لا جزءه ، كما صرّح به بعض « 6 » .
مضافاً إلى أنّ الإيمان لغة وعرفاً هو التصديق والاطمئنان القلبي - كما مرّ في المعنى اللغوي - فتحمل عليه الآيات والأخبار ، ولا وجه للعدول عنه بعد عدم دلالةٍ واضحة على التقييد شرعاً . نعم ، ثبت ذلك بالنسبة للإسلام وحكم علماؤنا باعتباره فيه من حيث ترتيب الآثار عليه على مستوى الأحكام الشرعية .
نعم ، سيجيء إطلاق الإيمان بعضاً على خصوص الإسلام أو ما يعمّه ، وبهذا المعنى يشترط فيه ما يشترط في الإسلام أيضاً كما هو واضح ، ولكن الكلام في الإيمان المقابل للإسلام ، وفي لزوم الإقرار اللساني حتى في ما زاد على الشهادتين كالولاية وغيرها ممّا يجب الاعتقاد به .
وأمّا الثاني : وهو اعتبار العمل في الإيمان إضافةً إلى الأوّلين بحيث يكون المرتكب للكبيرة خارجاً عن الإيمان ، ولا تشمله الأحكام الخاصة بالمؤمنين ،
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 25 ، ح 1
( 2 ) الكافي 2 : 24 ، ح 4
( 3 ) الكافي 2 : 24 ، ح 2
( 4 ) انظر : البحار 69 : 35
( 5 ) الكافي 2 : 26 ، ح 3
( 6 ) المسالك 5 : 337 ، و 7 : 402