قال : « السكينة : الإيمان » « 1 » ، وغيرهما من الروايات « 2 » .
اصطلاحاً :
للإيمان في الفقه اصطلاحان :
الأوّل : وهو الاعتقاد الخاصّ باللَّه تعالى وبرسله وبما جاؤوا به ، وهو بهذا المعنى يختلف عن الإسلام الذي هو إقرار بالشهادتين باللسان « 3 » ، وقد أشير إليهما في قوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 4 » .
قال السيّد المرتضى : « اعلم أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب ، ولا اعتبار بما يجري على اللسان ، فمن كان عارفاً باللَّه تعالى وبكلّ ما أوجب معرفته ، مقرّاً بذلك مصدّقاً ، فهو مؤمن . والكفر نقيض ذلك ، وهو الجحود في القلب دون اللسان لما أوجب اللَّه تعالى المعرفة به » « 5 » . وبمثله قال الشيخ الطوسي « 6 » .
وقال ابن إدريس : « المؤمن في عرف الشرع هو المصدّق باللَّه وبرسله وبكلّ ما جاءت به » « 7 » .
وقال المحقّق الحلّي : « الإيمان : هو تصديق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلّ ما جاء به ، والكفر : جحود ذلك » « 8 » .
الثاني : الاعتقاد إضافة إلى ما تقدّم بإمامة أهل البيت عليهم السلام ، وذلك أنّ ممّا جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم إمامة الأئمّة الاثني عشر من بعده ، فيجب الاعتقاد بهم وبإمامتهم أيضاً « 9 » ، ويعبّر عنه بالإيمان بالمعنى الأخصّ المقابل للإيمان بالمعنى الأعم ؛ لخلوّه عن هذا الاعتقاد ، فهو داخل في اصطلاح الإمامية « 10 » ، فيشمله عموم العبارات الماضية : ( كلّ ما أوجب اللَّه المعرفة به ) ، و ( كلّ ما جاء ) ، وعليه
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 15 ، ح 3
( 2 ) الكافي 2 : 15 ، ح 4 ، 5
( 3 ) نعم ، المنسوب إلى بعض المرجئة أنّ الإيمان هوالتصديق باللسان خاصّة . الذخيرة في علم الكلام : 537 . الاقتصاد : 227
( 4 ) الحجرات : 14
( 5 ) الذخيرة في علم الكلام : 536 - 537
( 6 ) التبيان 2 : 81 . الاقتصاد : 227
( 7 ) السرائر 1 : 84
( 8 ) المعتبر 2 : 579
( 9 ) البحار 69 : 36
( 10 ) المسالك 5 : 337 - 338 ، و 7 : 402