يحمل إطلاق كلامهم عند إطلاق ( الإيمان ) . وهذا من المسلّمات عند الإماميّة كما صرّح به غير واحد .
قال الشهيد الأوّل : « المؤمنون والإماميّة واحد ، وهم القائلون بإمامة الاثني عشر وعصمتهم عليهم السلام والمعتقدون لها » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « الإيمان : هو التصديق باللَّه وحده وصفاته وعدله وحكمته ، وبالنبوّة ، وبكلّ ما علم بالضرورة مجيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم به مع الإقرار بذلك - وعلى هذا أكثر المسلمين ، بل ادّعى بعضهم إجماعهم على ذلك - والتصديق بإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام أو بإمام الزمان عليه السلام ، وهذا عند الإمامية » « 2 » .
وقال المحقّق الأردبيلي : « أمّا الإيمان المطلق عند الأصحاب فهو التصديق والإقرار باللَّه وبرسله وبجميع ما جاءت به على الإجمال ، وبخصوص كلّ شيء علم كونه ممّا جاءت به ، وبالولاية والإمامة » « 3 » .
ولا يخفى أنّ الإيمان بالمعنى الأخص المشار إليه في الأخبار الكثيرة لمّا كان اصطلاحاً حادثاً في زمن الصادقين عليهما السلام - كما صرّح به بعض المعاصرين « 4 » - ويترتّب عليه أيضاً كثير من الأحكام المأخوذ في موضوعها الإيمان بهذا المعنى - كما ستأتي - لا يمكن حمل كلّ ما ورد من لفظ الإيمان في القرآن الكريم على هذا المعنى ؛ لتأخّره ، بل لابدّ من حمله على الإيمان بمعناه الأعم المقابل للإسلام ، ثمّ إذا ثبت لخصوص حكم في الروايات قيد آخر - كالولاية - نقيّده به أيضاً بدلالة الخبر كما ثبت ذلك بالنسبة للفقير إذا كان مصرفاً للزكاة ، وإلّا فلا وجه لحمله على الاصطلاح الخاص .
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :
« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
« 5 » ، فلا يجوز تسليط الكافر على المسلم ولو كان غير إمامي ؛ تمسّكاً بأنّ الإيمان قد اخذ فيه الاعتقاد بالولاية أيضاً ؛ وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 272
( 2 ) حقيقة الإيمان ( المصنّفات الأربعة ) : 359
( 3 ) زبدة البيان : 30
( 4 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 95
( 5 ) النساء : 141