فكّ الملك لوجه اللَّه تعالى ، فلا يتصوّر فيه القبول - بالمعنى المصطلح - حتى يشترط فيه ذلك « 1 » .
ولكن حكي تصريح بعض الفقهاء بالخلاف بأنّه عقد أو إيقاع ويؤيّده اختلافهم في اشتراط القبول في الوقف ، وقد اختلفوا على ثلاثة أقوال ، نذكرها تباعاً :
الأوّل : عدم اشتراط القبول مطلقاً ، سواء كان الوقف للأشخاص والأعيان أو للمصالح العامة ، وهذا ظاهر فقهائنا المتقدّمين « 2 » ، وهو اختيار السيّد اليزدي « 3 » ) والإمام الخميني « 4 » والسيّد الخوئي « 5 » ؛ وعلّل ذلك بأنّ الأصل عدم اشتراط القبول بعد شمول عمومات الوقف للوقف الخالي عن القبول .
ودعوى معلومية عدم دخول عين أو منفعة في ملك الغير بسبب اختياري ابتداءً من غير قبول - كما ترى - مصادرة مع أنّه لا فرق بين الطبقة السابقة واللاحقة في ذلك ، وكذلك لا إشكال في عدم اعتبار القبول من الطبقة اللاحقة .
مضافاً إلى خلوّ الأخبار المشتملة على أوقاف الأئمّة عليهم السلام عن ذكر القبول فإنّها دالّة على عدم اعتباره ، سواء جعلنا ما ذكر فيها صيغة الوقف أو بياناً لأحكامه « 6 » .
والقول الثاني : الاشتراط مطلقاً ، غير أنّه لا قائل به ، ولا مقرّب له عندنا - كما قال السيّد العاملي « 7 » - نعم قال المحقّق الثاني : إنّه أولى « 8 » ، وعليه فالأقوال التي ذكرها فخر المحقّقين وغيره ليست لنا وإنّما حكاها في التذكرة عن الشافعية « 9 » .
وعلّل ذلك بإطباق الفقهاء على أنّ الوقف من العقود - كما تقدّم - ولا تتحقّق إلّا بالإيجاب والقبول .
مضافاً إلى أنّ إدخال شيء في ملك
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 313 . جامع المقاصد 9 : 11
( 2 ) المقنعة : 653 . المبسوط 3 : 292 . المهذّب 2 : 86 . الوسيلة : 369 . الغنية : 296 . السرائر 3 : 153
( 3 ) العروة الوثقى 6 : 281
( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 63 ، م 40 ، 41
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 240 ، م 1146 ، 1147
( 6 ) العروة الوثقى 6 : 281 - 282
( 7 ) مفتاح الكرامة 9 : 9
( 8 ) جامع المقاصد 9 : 11
( 9 ) مفتاح الكرامة 9 : 9