الغير بإيقاع لفظي ابتداءً بغير رضاه بغير ولاية شرعية بعيد جدّاً ، بالإضافة إلى مخالفة الوقف للأصل فيقتصر في لزومه على القدر المتيقّن ، وهو ما اشتمل على القبول « 1 » .
ونوقش : بأنّ الإجماع المذكور موهون بدعوى الإجماع من فخر المحقّقين على عدم اعتبار القبول في الوقف ، مضافاً إلى أنّه لم يصرّح به أحد من الفقهاء ، وإنّما يذكر ذلك بعض المتأخّرين في تقسيم أبواب الفقه ، وقد بنى الخلاف فخر المحقّقين على أنّه من العقود أو الإيقاعات « 2 » .
هذا ، بالإضافة إلى ما تقدّم من الاستدلال على القول الأوّل فإنّه وارد عليه أيضاً .
والقول الثالث : التفصيل بين الوقف للأشخاص والجهات الخاصة والوقف للمصالح والجهات العامة ، فيشترط القبول في الأوّل دون الثاني ، وهذا ممّا استقربه العلّامة في بعض كتبه « 3 » . واختاره ولده والشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم « 4 » .
وعلّل في جانب الاشتراط بما تقدّم في تعليل القول الثاني ، وفي جانب عدم الاشتراط ، فبأنّ الوقف للجهات العامة مردّه إلى تحرير الشيء عن أن يكون ملكاً لأحد لوجه اللَّه تعالى ، فلا يمكن القبول فيه من أحد ، ولذلك لم يشترط القبول فيه « 5 » .
ونوقش : بإمكان القبول في هذه الموارد من ناحية الناظر على الوقف والمتولّي عليه والحاكم الشرعي فإذن يمكن القبول بالواسطة « 6 » ، فعدم إمكان القبول بلا واسطة لا يكون مبرّراً لعدم اعتباره ما دام المقتضي له تامّاً .
ولكن تقدّم أنّ أخبار وقف الأئمّة عليهم السلام خالية عن ذكر القبول أو اعتباره في الوقف ، فإذن هو إيقاع كما وقع التصريح به من السيّد اليزدي .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 9 : 9 - 10
( 2 ) مفتاح الكرامة 9 : 10
( 3 ) القواعد 2 : 388 . التذكرة 2 : 427 ( حجرية ) . التحرير 3 : 293
( 4 ) الإيضاح 2 : 278 . الدروس 2 : 264 . التنقيح الرائع 2 : 301 . جامع المقاصد 9 : 11 . المسالك 5 : 313
( 5 ) انظر : مفتاح الكرامة 9 : 10
( 6 ) انظر : مفتاح الكرامة 9 : 10