من وصي يوصّي توصية أو أوصى يوصي إيصاءً .
وهي إمّا تمليكية أو عهدية « 1 » ، بمعنى أنّها إمّا تمليك عين أو منفعة للآخر ، أو تسليط على حقّ أو فكّ ملك أو عهد متعلّق بالغير أو عهد بنفسه ، كالوصيّة بما يتعلّق بتجهيزه « 2 » .
وقد اختلفوا في كونها من العقود أو الإيقاعات .
أمّا الوصيّة العهدية فلا تحتاج إلى القبول « 3 » ، وهذا يعني أنّها ليست من العقود ؛ ولذا قال المحقّق النجفي : « إنّها بهذا المعنى ليست من العقود قطعاً بل ضرورةً » « 4 » . وقال السيّد الحكيم : « هذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه » « 5 » .
ولكن أورد عليه بأنّه : إنّما يتمّ بالنسبة إلى الموصى إليه ، أي ( الوصي ) فإنّه بالنسبة إليه لا يعتبر القبول بلا خلاف بين الفقهاء ، دون الموصى له فإنّه بالنسبة إليه لابدّ من ملاحظة متعلّق الفعل الذي تعلّقت به الوصيّة ، فإن كان ممّا يحتاج إلى القبول - كالبيع والإجارة ونحوهما - اعتبر قبوله جزماً ، وإلّا - كالوقف والعتق ونحوهما - فلا يحتاج إلى القبول « 6 » .
وأمّا الوصيّة التمليكية :
فقد نسب إلى المشهور أنّه يعتبر فيها القبول « 7 » ، بل ادّعي الإجماع عليه في بعض الكلمات « 8 » ، وهذا يعني أنّها من العقود ؛ ولذا قال السيّد الحكيم : « وكأنّ الوجه في جزئية القبول ممّا طفحت به عباراتهم من كون الوصيّة التمليكية من العقود ممّا يظهر منه أنّه إجماعي » « 9 » .
واستدلّ له : بعدم الإطلاق في أدلّة الوصيّة كي يستكشف منه عدم الحاجة إلى القبول ، والأصل عدم الانتقال إلى الموصى له قبل القبول « 10 » ، وهذا ممّا يعني عدم
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 651
( 2 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 651 - 652
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 651 - 652
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 223
( 5 ) مستمسك العروة 14 : 536
( 6 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 362
( 7 ) العروة الوثقى 5 : 653
( 8 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 362
( 9 ) مستمسك العروة 14 : 535
( 10 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 364