الاقتضاء لأدلّة نفوذ الوصيّة حالة عدم استتباعها للقبول فيشكّ فيه ، وعندئذٍ يجري أصل عدم الانتقال .
ونوقش فيه من ناحية الثبوت والإثبات :
أمّا الأولى : بأنّه لا مجال للالتزام بكون الوصيّة من العقود ؛ لأنّ العقد عبارة عن ضمّ التزام بالتزام وربط أحدهما بالآخر ، كما هو الحال في عقد حبل بحبل آخر ، وهو غير متحقّق في الوصيّة ؛ إذ لا يبقى التزام للموصي بعد وفاته كي ينضمّ إليه التزام الموصى له ، فإنّ الميّت لا التزام له « 1 » .
وأمّا الثانية : فبناءً على أن نعتبر القبول ناقل المال من حينه - يعني أنّ المال ينتقل إلى الموصى له من حين القبول لا أنّه كاشف عن انتقاله من حين الوصيّة - فيلاحظ عليه أنّ الذي أنشأه الموصي هو الملكية بعد الموت ، وهذا ممّا لم يمضَ من قبل الشارع ، وما يدعى إمضاء الشارع له وهو الملكية بعد القبول لم ينشأه الموصي ، فيكون من قبيل ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع « 2 » .
وأمّا بناءً على كونه كاشفاً - فعلى فرض إمكانه عقلًا وتسليمنا صدق العقد عليه ، مخالف لما هو المعهود في العقود ، والمرتكز في الأذهان من تأخّر الأثر عن القبول - بناءً على اعتباره - نفرض تحقّق العقد وكون الأثر قبله ممّا لا يمكن المساعدة عليه « 3 » .
وفي قبال المشهور ذهب الفقهاء المعاصرين « 4 » إلى أنّها من الإيقاعات حيث المستفاد من آية الوصيّة وغيرها والنصوص الواردة في المقام أنّ الوصيّة نافذة ولازمة على الإطلاق ومن غير اعتبار القبول من موصى له ، حيث لم يذكر ذلك في شيء من الآيات والروايات ومعه فلا تصل النوبة إلى الأصل « 5 » .
قال السيّد البروجردي : « والذي يقتضيه التحصيل هو أنّ القبول وإن كان معتبراً في تحقّق الموصى به جزءً أو شرطاً لكنّه غير
هامش
( 1 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 363
( 2 ) انظر : مباني العروة ( النكاح ) 2 : 362
( 3 ) انظر : مباني العروة ( النكاح ) 2 : 364
( 4 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 652 . كل من تعاليق السيّدالبروجردي والخميني
( 5 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 366