موجود والمانع من تأثيره مفقود « 1 » .
هذا مضافاً إلى أنّ المتفاهم لدى العرف والعقلاء اعتبار الجعالة من الإنشاءات القائمة بشخص واحد بنحو التسبّب الذي لا ينطبق إلّاعلى الإيقاعات « 2 » .
ويؤيّد ذلك أوّلًا : استحقاق العامل للجعل حتى ولو لم يقصد بعمله تحصيله ، بل حتى ولو كان غافلًا عنه ، فلو كانت من العقود لما صحّت ولما استحقّ العامل على عمله الجعل لاشتراط العقود بالقصود .
وثانياً : أنّ الجعالة لو كانت من العقود لكان لابدّ من اقتران الإيجاب فيها بالقبول - كما هو المشهور في سائر العقود - مع أنّه لا قائل به حتى ممّن يرى أنّها من العقود « 3 » .
واختار هذا القول عدّة من فقهائنا المعاصرين « 4 » ، ومنهم السيّد الخوئي فإنّه قال : « الجعالة من الإيقاعات لابدّ فيها من الإيجاب عاماً أو خاصاً ، ولا يحتاج إلى القبول ؛ لأنّها ليست معاملة بين الطرفين حتى تحتاج إلى قبول ، بخلاف المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها » « 5 » .
2 - الوصيّة :
الوصية من وصي : كوعي خَسَّ بعد رِفْعَة واتَّزَنَ بعد خِفَّة واتّصل ووَصل ، والأرض وَصْياً ووُصِيّاً ووَصاءً ووِصاءَةً : اتّصل نباتها ، وأوصاه ووصّاه توصيةً عهد إليه ، والاسم الوَصاة والوِصاية والوصيّة « 6 » ) .
وَصَيتُ الشيء بالشيء ( أصِيهِ من باب وَعَدَ وصَلتُهُ ) « 7 » .
وفي الاصطلاح : تمليك عين أو منفعةٍ بعد الوفاة « 8 » .
قال السيّد اليزدي : وهي إمّا مصدر وصى يصي ، بمعنى الوصل حيث إنّ الموصي يصل تصرّفه بعد الموت بتصرّفه حال الحياة ، وإمّا اسم مصدر بمعنى العهد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 189 - 190
( 2 ) فقه الصادق 19 : 214
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 189 - 190
( 4 ) مستمسك العروة 13 : 392 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 151 . تحرير الوسيلة 1 : 538
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 116
( 6 ) القاموس المحيط 4 : 581 . وانظر : لسان العرب 15 : 321
( 7 ) المصباح المنير : 663
( 8 ) الشرائع 2 : 243