يقع أعم من كونه منجّزاً أو معلّقاً على شرط » « 1 » .
وعلى أيّة حال فإنّ المرجع في هذه المسألة هو الإجماع ، إلّاأن يقوم الدليل الخاص على خلافه في الموارد الخاصة .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( تنجيز ) .
سابعاً - تطبيقات اختلف في أنّها عقد أوإيقاع
:
1 - الجعالة :
وهي - لغة - : المال المجعول على عمل معيّن « 2 » .
واصطلاحاً : إنشاء الالتزام بعوض على عمل محلّل مقصود بصيغة دالّة عليه « 3 » .
الجعالة عقد أو إيقاع ؟
والضابط العام للفرق بين العقد والإيقاع هو أنّ العقد التزام من الطرفين فلابدّ فيه من افتراض شخصين يكون التزام أحدهما مربوطاً بالتزام الآخر - كما في المعاملات مثل البيع والإجارة ونحو ذلك - والإيقاع : التزام من جانب واحد .
وهذا الضابط له مصاديق واضحة في الفقه ، فمن العقد ، البيع والصلح ومن الإيقاع ، الإطلاق والعتاق ، وهناك جملة من المصاديق مختلف فيها والتي من جملتها الجعالة ، والوصية ، والوقف وأنّها من أيّ النوعين بعد انتفاء النوع الثالث في عرض العقد والإيقاع .
وقد اختلفوا في كون الجعالة من العقود أو الإيقاعات ، فالشيخ وابن حمزة وسلّار « 4 » أدرجوها في العقود ، وهذا معناه أنّها بحاجة إلى القبول ، وحيث إنّ القبول اللفظي منفي عندهم فيكون القبول الفعلي كافياً كما في الوكالة « 5 » .
واستدلّ له بخبر علي بن جعفر عن أخيه ، قال : سألته عن رجل قال لرجل أعطيك عشرة دراهم وتعلّمني عملك وتشاركني ، هل يحلّ له ذلك ؟ قال : « إذا رضي فلا بأس » « 6 » ، ممّا يعني توقّف صحّة الجعالة على قبول العامل .
ونوقش بأنّ الرضا الوارد في الرواية لا دلالة فيه على الرضا العقدي بل على مجرّد التراضي بينهما .
ويؤيّده صدق الجعالة حتى مع رفع اليد عن العمل مدّةً ثمّ رجوعه إليه مرةً أخرى ، مع أنّ الفعل لو كان بمثابة القبول لكان رفع اليد عنه وتركه بمثابة الفسخ ، فلابدّ من إيجاب آخر من الجاعل لتحقّق جعالة ثانية بإيجاب وقبول جديد ، مع أنّه لا قائل بذلك « 7 » .
وفي مقابل ذلك ذهب جماعة إلى كونها من الإيقاعات ، ومنهم المحقّق والعلّامة والشهيد « 8 » ، بل ادّعي عليها الشهرة « 9 » ؛ لصدق عنوان الجعالة حتى مع عدم تعيين العامل ، ممّا يعني عدم توقّفها على القبول .
فالمقتضي - وهو صدق الجعالة -
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 90
( 2 ) الصحاح 4 : 1656 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 267 . مجمع البحرين 1 : 378
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 187 . وانظر : الإيضاح 2 : 162 . الدروس 3 : 97 . المهذّب البارع 4 : 320 . المسالك 11 : 149 . كفاية الأحكام 2 : 512
( 4 ) المبسوط 3 : 333 . المراسم : 196 . الوسيلة : 272
( 5 ) انظر : مفتاح الكرامة 6 : 186
( 6 ) الوسائل 23 : 193 ، ب 6 من الجعالة ، ح 1
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 190
( 8 ) الشرائع 3 : 163 . التحرير 4 : 441 . اللمعة : 173
( 9 ) مستمسك العروة 13 : 64