وعقودهم المرسومة بين الناس - وإن مسّت الحاجة إليه أحياناً في العهود الواقعة بين الدول والملوك - وعليه فلا تكون العهود المعلّقة مشمولة لأدلّة صحّة العقود ؛ للشكّ في صدق عنوان العقد عليها عرفاً « 1 » .
ونوقش : بأنّا لا نسلّم الانصراف ؛ لأنّ الانصراف لو صحّ فإنّما هو في المطلقات لتوقّف ثبوت الإطلاق فيها على مقدّمات الحكمة ، فإذا لم يكن بعض أفراد المطلق متعارفاً لدى عامّة الناس فهو صالح لأن يكون قرينة على عدم إرادة الإطلاق ، وعندئذ لا يصحّ التمسّك بالإطلاق .
ولكن هذه الدعوى لا تجري في العمومات الدالّة على صحّة كلّ عقد ؛ لأنّ التمسّك بها غير مشروط بوجود مقدّمات الحكمة ؛ إذ العموم فيها إنّما هو بحسب الوضع ، فلا مانع من شمول العقود المعلّقة لتلك العمومات .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لا نسلّم كون العقود المعلّقة غير متعارفة ؛ ضرورة أنّها واقعة في العرف كثيراً ، كتعليق البيع على إجازة الأب أو الصديق أو الجار ، أو غير ذلك « 2 » .
ولعلّه لأجل عدم تمامية الأدلّة التي استدلّ بها على بطلان التعليق ، ولعدم ورود نصّ في ذلك ، يظهر من المحقّق السبزواري أنّه متأمّل في بطلان العقد المعلّق ، ومن هنا قال : إنّه المشهور وإنّه غير مرتبط بدليل واضح « 3 » .
وقد وقع التصريح به من المحقّق القمّي في باب الوكالة بأنّ التعليق لا ينافي الإنشاء « 4 » .
ولذلك فإنّ السيّد الخوئي - بعد استعراض أدلّة بطلان العقد المعلّق ومناقشتها - قال : « ونتيجة البحث : أنّه لا دليل على بطلان العقود بالتعليق لكي يكون ذلك الدليل مخصّصاً لأدلّة صحّة العقود ، وعليه فالعمدة في المقام هو الإجماع ، فإن تمّ فهو وإلّا فالمرجع هو العمومات والإطلاقات » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 1 : 255
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 70
( 3 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 671 ، حيث نقلها نصّاً في مفتاح الكرامة 7 : 526
( 4 ) جامع الشتات 3 : 518
( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 70