لفعل فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يُردّ دعاؤهم » ، قلت : من هم ؟ قال : « أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه ، ثمّ قال : يا ربّ ، ارزقني ، فيقال له : ألم أجعل لك سبيلًا إلى طلب الرزق ؟ ! » « 1 » .
وقد يستفاد منها عدم مطلوبية الإيثار خصوصاً مع الحاجة الشديدة التي أشير إليها في الآية ؛ ولذلك قد يحتمل نسخ هذا الحكم بادّعاء أنّ الإيثار كان مرغوباً فيه في صدر الإسلام ؛ لكثرة الفقراء ، ولكن نسخ بعد ذلك بهذه الآيات « 2 » .
وفي بعض الروايات أيضاً إشارة إليه ، كما في خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث طويل - أنّ الصوفيّة احتجّوا عليه بقوله تعالى :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 3 » ، فقال : « إنّ ذلك كان مباحاً جائزاً ولم يكونوا نهوا عنه ، وثوابهم منه على اللَّه عزّوجلّ ، وذلك أنّ اللَّه أمر [ في آيات الاقتصاد ] بخلاف ما عملوا به ، فصار أمره ناسخاً لفعلهم ، وكان نهي اللَّه تبارك وتعالى [ عن الإيثار ] رحمة منه للمؤمنين ونظراً ؛ لكي لا يضرّوا بأنفسهم وعيالاتهم . . . » « 4 » .
ولأجل شبهة التعارض هذه ذكر العلماء في وجه الجمع بين الآيات والروايات محاولات عديدة ، وهي :
1 - إنّ الإيثار إذا كان على نفس المؤثر فهو مندوب ، وإذا كان على عياله فلا يستحبّ .
قال الشهيد الأوّل : « والجمع بينهما : أنّ الإيثار على نفسه مستحبّ ، بخلافه على عياله » « 5 » .
ومثله ذكر المحقّق الكركي « 6 » ، وأناط المحقّق الأردبيلي استحباب الإيثار على العيال برضاهم « 7 » .
2 - استحباب الإيثار إذا كان بما
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 421 ، ب 23 من الصدقة ، ح 1
( 2 ) البحار 74 : 250
( 3 ) الحشر : 9
( 4 ) الوسائل 9 : 432 ، ب 28 من الصدقة ، ح 8
( 5 ) الدروس 1 : 255
( 6 ) جامع المقاصد 9 : 133
( 7 ) زبدة البيان : 489