كان قليلًا ؟ قال : « تصدّق بما رزقك اللَّه ولو آثرت على نفسك » « 1 » .
ورواية جميل - في حديث - أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : من غُرر أصحابي ؟ قال : « هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر » ، ثمّ قال : « يا جميل ، أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك ، وقد مدح اللَّه في ذلك صاحب القليل ، فقال في كتابه :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . » »
« 2 » .
حدّ الإيثار :
وبعد أن حثّت الشريعة الإسلامية على الإيثار سعت إلى تحديده ليكون وسطاً معتدلًا لا إفراط ولا تفريط فيه ، وقد وردت الآيات والروايات تدلّ في الصرف والإنفاق على الاعتدال والاقتصاد ، كقوله سبحانه وتعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »
« 5 » ، وقوله جلّ شأنه :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً »
« 6 » ، وغيرها .
ومن الأخبار ما رواه ابن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه تعالى :
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا »
« 7 » ، قال : « كان أبي يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يصدّق الرجل بكفّيه جميعاً ، وكان أبي إذا حضر شيئاً من هذا فرأى أحداً من غلمانه يتصدّق بكفّيه ، صاح به : أعطِ بيد واحدة ، القبضة بعد القبضة ، والضغث « 8 » بعد الضغث من السنبل » « 9 » .
وكذلك رواية الوليد بن صبيح ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام . . . ثمّ قال : « إنّ رجلًا لو كان له مالٌ يبلغ . . . ثمّ شاء أن لا يبقي منها إلّاوضعها في حقٍّ
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 431 ، ب 28 من الصدقة ، ح 6
( 2 ) الوسائل 9 : 429 ، ب 28 من الصدقة ، ح 1
( 3 ) الفرقان : 67
( 4 ) الإسراء : 29
( 5 ) البقرة : 219
( 6 ) الإسراء : 26
( 7 ) الأنعام : 141
( 8 ) الضغث : هو قبضة حشيش مختلط رطبها بيابسها ، ويقال : ملء الكفّ من قضبان أو حشيش أو شماريخ . المصباح المنير : 362
( 9 ) الوسائل 9 : 203 ، ب 16 من زكاة الغلّات ، ح 1