لا يتضرّر ببدنه - وإن كان شاقّاً - والمنع منه إذا كان مضرّاً ، وقد احتمله المحقّق القمّي « 1 » .
3 - دعوى اختلاف ذلك باختلاف الأشخاص والظروف ، قال العلّامة المجلسي : « وقد يقال : إنّها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فمن قوي توكّله على اللَّه وكان قادراً على الصبر على الفقر والشدّة ، فالإيثار أولى بالنسبة إليه ، ومن لم يكن كذلك - كأكثر الخلق - فالاقتصاد بالنسبة إليه أفضل » « 2 » .
وقال المحقّق النجفي بعد التعرّض لما يدلّ على الاقتصاد : « لكن لا يخفى عليك رجحان مقام الإيثار الذي أشار إليه ربّ العزّة بقوله :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . »
، وفعله الأولياء ؛ ولعلّه لذا قال في الدروس : ويكره أن يتصدّق بجميع ماله إلّامع وثوقه بالصبر ولا عيال له .
وكأنّ الرجوع في ذلك كلّه إلى الموازين الشرعيّة - المختلفة باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال - هو المتّجه في ذلك وفي غيره ، كالصدقة وعنده عيال محتاجون ، أو عليه دين ، التي نفى استحبابها في الأوّل في القواعد وعن غيرها ، وحكم بكراهتها في الثاني » « 3 » .
ومراده من الموازين هو مجموع القواعد العامّة الأوّلية والثانويّة التي قد تطرأ عليها .
ولعلّ الوجه الأخير هو الصحيح المناسب للقواعد العقلائية والعناوين الحاكمة على جميع الأحكام الأوّلية .
من هذا كلّه يُعلم أنّ بعض العناوين الثانوية الطارئة قد توجب حرمة الإيثار ، كما إذا بلغ حدّ الإسراف وتضييع المال والتبذير المحرّم شرعاً ، كما أنّه قد توجب وجوبه ، كما إذا توقّف حفظ نفس محترمة على الإيثار بطعامه له ، فلا اختصاص للموازين الشرعية التي أشار إليها المحقّق النجفي بما ينفي استحباب الإيثار أو يثبت كراهته بالخصوص ، بل يعمّ ما قد يوجب حرمته أو وجوبه ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) الغنائم 4 : 398
( 2 ) البحار 74 : 250
( 3 ) جواهر الكلام 28 : 132 - 133