الحكم بالطهارة والحلّية ؛ لتنجّسها بعد استحالتها بنجاسة ما عولج به الذي تنجّس قبل الاستحالة ، والاستحالة هنا إنّما هي في الخمر خاصة لا فيما عولجت به ، فلا تحصل الطهارة والحلّية « 1 » .
ثالثاً - مطهّرية الانقلاب :
البحث الفقهي في مطهرية الانقلاب يكون في عدّة جهات ، فتارة يكون في أصل مطهّريته ، وأخرى في دائرة هذه المطهّرية ، وثالثة في شروطها ، والتفصيل كما يلي :
1 - أصل مطهّرية الانقلاب :
لا إشكال في مطهّرية الانقلاب بنفسه من دون علاج « 2 » ، بل هو المتّفق عليه بين المسلمين « 3 » ، كما أنّه مطهّر لو كان بفعل الإنسان على المشهور بينهم « 4 » .
قال العلّامة الحلّي : « الخمر إذا انقلب بنفسه طهر ، وهو قول علماء الإسلام ؛ لأنّ المقتضي للتحريم والنجاسة صفة الخمرية وقد زالت . وأمّا إذا طرح فيها شيء طاهر فانقلب خلّاً طهر عند علمائنا » « 5 » .
نعم ، توقّف الشهيد الثاني في أصل العلاج بالأجسام « 6 » ، وهو مسبوق بالإجماع المدّعى وملحوق به « 7 » .
ودليل المطهّريّة روايات مستفيضة :
منها : ما هو مطلق يشمل بإطلاقه ما تبدّل بنفسه وما تبدّل بعلاج ، مثل : موثّق عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلّاً ، قال : « لا بأس » « 8 » .
وموثّقته الأخرى عنه عليه السلام أيضاً في الرجل إذا باع عصيراً فحبسه السلطان حتى صار خمراً فجعله صاحبه خلّاً ، فقال : « إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به » « 9 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 182 .
( 2 ) السرائر 3 : 133 . الجامع للشرائع : 395 . نهاية الإحكام 1 : 273 . المهذّب البارع 4 : 240 . كشف اللثام 1 : 466 . مستند الشيعة 15 : 222 . تحرير الوسيلة 2 : 166 . مهذّب الأحكام 2 : 86 .
( 3 ) مستند الشيعة 15 : 223 . مصباح الهدى 2 : 314 .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 622 . مفتاح الكرامة 1 : 189 . مستند الشيعة 15 : 227 .
( 5 ) المنتهى 3 : 219 .
( 6 ) الروضة 7 : 347 - 348 .
( 7 ) جواهر الكلام 6 : 286 .
( 8 ) الوسائل 25 : 371 ، ب 31 من الأشربة المحرّمة ، ح 3 .
( 9 ) الوسائل 25 : 371 ، ب 31 من الأشربة المحرّمة ، ح 5 .