تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الفقهاء في جواز استنقاذ الحقّ بالترافع عند هذا القاضي ، وقد حكم بعضهم بجوازه على تفصيل وشروط تراجع في محلّه .

الرابع - الإنقاذ من الضلال ( الإنقاذ المعنوي ) :

من الواضح وجوب العمل على إنقاذ الآخرين من المعاصي وموبقات الذنوب ومن نار جهنّم وعذاب الآخرة ، وقد وردت في الإسلام فرائض كبيرة وضعت لهذا الغرض ، مثل تبليغ الدين الحق والدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل كانت هذه هي مهمّات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام الذين أمرنا بالتأسّي بهم واتّباعهم . وقد وردت عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام عدّة روايات في تأويل قوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
« 1 » ، وأنّه بمعنى إنقاذها وإخراجها من الضلال والكفر إلى الهدى . ومن هذه الروايات : 1 - خبر سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : قول اللَّه عزّوجل :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » ،
فقال : « من أخرجها من ضلال إلى هُدى فكأنّما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » « 2 » . 2 - خبر فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام : قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول اللَّه عزّوجل في كتابه :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » ،
قال : « من حرق أو غرق » ، قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ، قال : « ذاك تأويلها الأعظم » « 3 » . وإذا لاحظ الداعية والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مفهوم الإنقاذ ، وأنّه يقوم بإنقاذ هذه النفوس وتخليصها ممّا هي فيه ، فسوف يستشعر معاني الإعانة والإنسانية والمساعدة والرأفة والرحمة بالآخرين ، كما لو أنّه ينقذهم من نار أو غرق أو سقوط ، ولعلّ هذا أحد المداليل التي تريد هذه الروايات الحكاية عنها . ( انظر : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، تبليغ ، دعوة )
هامش
( 1 ) المائدة : 32 . ( 2 ) الوسائل 16 : 187 ، ب 19 من الأمر والنهي ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 16 : 186 ، ب 19 من الأمر والنهي ، ح 2 .