عمّا كان عليه قبل العقد ، أو تلف في يد من كان عنده ، فمن الواضح أنّ انفساخ العقد يوجب زوال أثره وردّ المعقود عليه إلى من كان يملكه قبله ، فإذا كان المبيع - مثلًا - أو الثمن قائماً بنفسه ولم يتغيّر يردّ بعينه إلى مالكه ، أمّا إذا كان الثمن في يد البائع وتلف المبيع قبل إقباضه للمشتري فما عليه النص هو كون التلف من البائع ورجوع الثمن إلى المشتري .
ولو كان الثمن قد تغيّر بزيادة أو نقيصة أو تلف في يد البائع فعلى البائع ضمان تلفه للمشتري بالمثل أو القيمة .
وذكر الفقهاء أيضاً مسائل في المقام تتعلّق بالزيادة أو النماء الحاصل للمبيع أو الثمن ، والحكم فيها لو تلف الأصل وانفسخ العقد ، وتفصيلها في محالّها .
( انظر : بيع ، تلف ، ضمان ، نماء )
2 - انفساخ النكاح ورجوع المهر إلى الزوج :
قد يقع البحث في رجوع المهر إلى الزوج لو انفسخ النكاح لمانع من استمراره ، كما لو كان للرجل زوجتان ، إحداهما كبيرة والثانية رضيعة ، فأرضعت الزوجة الكبيرة الصغيرة رضاعاً محرّماً .
وقد ذكرت وجوه متعدّدة في القول بحرمة الكبيرة والصغيرة بذلك على الزوج ، وقد نوقش فيها أيضاً .
وكيف كان ، فعلى القول بالانفساخ يقع الكلام في استحقاق الصغيرة للمهر بانفساخ نكاحها بإرضاع الزوجة الكبيرة لها أو سقوطه .
وقد نسب إلى المشهور سقوط المهر مطلقاً ، والوجه لهذا القول هو : أنّ مقتضى انفساخ العقد رجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه الأوّل ، وفي المقام حيث انفسخ العقد وبطل بسبب الرضاع فلازمه رجوع المهر إلى الزوج « 1 » .
وقد نوقش هذا الوجه بأنّ عقد النكاح لا يقاس على العقود المتقوّمة بالمعاوضة - كالبيع والإجارة - فإنّه لا معاوضة في النكاح بين المهر والزوجية ، ولا بينه وبين الاستمتاع بشهادة العرف والشرع ، فإنّ عنوان الزوجية أو الاستمتاع بالزوجة
هامش
( 1 ) انظر : أحكام الرضاع : 157 .