تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

التاسع - آثار الانفساخ :

ذكر الفقهاء آثاراً لانفساخ العقود ، وتختلف هذه الآثار باختلاف العقود واختلاف أسباب الانفساخ ، واختلاف التعهّد والالتزام فيها ، وطبيعة المعقود عليه وما يطرأ عليه من تغيير بعد العقد من زيادة أو نقصان ونحوهما ، وما يترتّب عليه من استحقاق وغير ذلك . ومن الآثار التي ذكروها لانفساخ العقود ما يلي :

1 - رجوع كلّ مال إلى صاحبه قبل العقد :

من الواضح والمسلّم به في عقود المعاوضات أنّ انفساخ المعاوضة يقتضي دخول ما خرج من المال إلى كيس صاحبه ، وخروج ما دخل فيه من عوض إلى كيس الطرف الآخر ، وكأنّ شيئاً لم يكن . ومن الواضح أنّ هذا إمّا يكون في العقود الفورية التنفيذ - كالبيع - فمتى ما انفسخ عقد البيع - كما لو تلف المبيع قبل القبض - فسيرتفع العقد الذي كان قد وقع ، وسيغدو الأمر وكأنّ شيئاً لم يحدث ، فلا بيع ولا مبادلة بين عوضين لنرتّب عليهما الآثار بعد الانفساخ ، ويرجع المشتري على البائع بالثمن إذا كان قد أقبضه . أمّا في العقود المستمرّة التنفيذ - كالإجارة - فلا معنى لرفع العقد من أصله بالمعنى الذي ذكرناه إذا تلفت العين المستأجرة في أثناء المدّة ، بل يبطل العقد إذا كان التلف قبل القبض أو بعده بلا فصل ؛ لانكشاف عدم إمكان استيفاء المنفعة ، وإن كان أثناء المدّة فسيبطل العقد في المدّة الباقية . قال السيّد الخوئي : « إذا آجره داراً فانهدمت بحيث خرجت عن قابلية الانتفاع بتاتاً ، فإنّه تجري حينئذٍ الأحكام المتقدّمة من أنّ الانهدام إن كان قبل القبض أو بعده بلا فصل يحكم بالبطلان ؛ لانكشاف عدم المنفعة ، وإن كان في أثناء المدّة بطلت الإجارة في المدّة الباقية » « 1 » . ويتفرّع على رجوع المبيع أو الثمن إلى مالكه مسألة ما إذا كان العوض قد تغيّر
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 185 .