التصرّف ، أو فسخ البائع عقد البيع بخيار التأخير ، حيث ذكر الفقهاء بأنّ هذا الخيار يثبت للبائع فيما إذا باع عيناً شخصية لم يسلّمها إلى المشتري ولم يقبض الثمن ، ولا شرط المشتري تأخير الثمن ، فذهب ولم يجيء إلى ثلاثة أيّام ، فالبيع لازم في الثلاثة ؛ لعموم وجوب الوفاء ، ويثبت للبائع بعدها الخيار .
وغير ذلك من الأعذار ، كالغبن أو تخلّف الشرط أو تبعّض الصفقة . ويأتي تفصيل كلّ ذلك في محلّه .
ومن أبرز أسباب الانفساخ الاختيارية الإقالة ، ويظهر من الفقهاء أنّها غير مختصّة بالسلف أو بباب البيع ، بل هي مشروعة في كلّ عقد لازم عدا النكاح . وهي عندنا فسخ للعقد من الطرفين ، إمّا بإنشائين مستقلّين ، أو بإنشاء فسخ من أحدهما وقبوله من قبل الآخر ، أو باستدعاء فسخ من طرف وإنشاء الآخر . والحكم المترتّب على المجموع هو سببيّته لانفساخ العقد ورجوع كلّ عوض إلى صاحبه من غير زيادة ولا نقصان « 1 » .
( انظر : إقالة ، خيار ، فسخ )
2 - أسباب الانفساخ القهرية :
تختلف العقود فيما بينها من جهة الأسباب والظروف المؤدّية إلى انفساخها وانحلالها قهرياً وبلا اختيار وإرادة من المتعاقدين ، كما أنّ لكلّ سبب من هذه الأسباب تحليله الخاص به ، ولا يمكن تعميمه على الأسباب الأخرى ، وإن كان تعذّر الوفاء بالعقد وعدم إمكان استمرار الالتزام به عقلًا أو شرعاً هو الجامع بين أغلب موارد الانفساخ القهرية .
وقد ذكر الفقهاء في أبواب العقود جملة من أسباب الانفساخ القهري ، نذكر منها :
أ - تلف العين المتعاقد عليها :
إذا تلف المبيع قبل قبضه وهو في يد المالك بعد إنشاء العقد وتماميّته بجميع أركانه وشروطه ، وبنحو كان التلف في الفترة الواقعة بين إبرام العقد وتنفيذه ، فقد اتّفق الفقهاء على أنّ البيع ينفسخ وأنّ التلف الحاصل يكون من مال البائع ، وهو وحده يتحمّل الخسارة ، ويجب عليه ردّ
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 24 : 351 - 358 . مصطلحات الفقه : 81 .