الثمن إلى المشتري إذا كان قد قبضه منه « 1 » .
وقد استند الفقهاء في هذا الحكم إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 2 » ، وفهم المشهور منه أنّ تلف المبيع يكون من مال البائع حقيقة لا حكماً ، ولا يكون كذلك إلّاإذا قدّر قبل التلف ملكاً له ، وهو مع بقاء العقد على حاله يوجب اجتماع ملكين استقلاليين على عين واحدة ، فلا محالة يلتزم بانفساخ العقد قبل التلف ورجوع المبيع إلى البائع « 3 » .
وكذا الحكم لو تلفت العين المستأجرة بآفة سماوية ونحوها قبل استلامها ، كما لو استأجر داراً ليسكنها فتهدّمت ، أو عقاراً فجرفته السيول ونحو ذلك ، فتنفسخ الإجارة في مثل ذلك عند جميع الفقهاء .
ولعلّ السبب في ذلك أنّ عقود المعاوضات مفادها المبادلة بين المالين وقيام كلّ منهما مقام الآخر ، فإذا تلفت العين قبل استلامها ودخولها في يد المستأجر لم يعد بإمكانه أن يتسلّط على منفعتها في مقابل العوض الذي دفعه للمالك ، فلا تحصل المبادلة المقصودة للمتعاقدين .
وكذا إذا تلفت العين المستأجرة عقيب قبضها بلا فصل .
أمّا إذا تلفت بعد استيفاء منفعتها في بعض المدّة فتنفسخ بالنسبة إلى بقيّة المدّة ، ويرجع من الأجرة بما يقابل المتخلّف من المدّة .
وكما تقدّم فإنّ هذا الحكم قد يخرّج على أساس التمسّك بما دلّ على أنّ تلف المبيع قبل القبض يوجب انفساخ البيع وكونه من مال صاحبه ، بدعوى إلغاء خصوصية البيع وتعميمه لمطلق المعاوضات .
أو يخرّج بناءً على أنّ تلف العين المستأجرة في الصور الثلاث يكشف عن عدم وجود المعوّض - وهو المنفعة - بلحاظ زمان ما بعد التلف ؛ لأنّ المنفعة متكثّرة بتكثّر الزمان ، فما يكون منها بعد
هامش
( 1 ) انظر : المهذّب البارع 2 : 384 . المسالك 3 : 217 .
( 2 ) المستدرك 13 : 303 ، ب 9 من الخيار ، ح 1 .
( 3 ) انظر : الإجارة ( بحوث في الفقه ) : 58 .