الفسخ لا من حين انعقاده « 1 » .
واختار البعض الآخر الانحلال من الأصل ومن حين إنشاء العقد ، بحيث يفرض العقد الواقع كأنّه لم يكن ، قال السيّد الخوئي في باب الإجارة وفسخها أثناء المدّة : « وهذا [ الانحلال من الأصل ] هو الأظهر ؛ لما عرفت . . . من أنّ مرجع جعل الخيار - إمّا مطلقاً أو مشروطاً بحصول شيء - إلى أنّ التزامه بأصل العقد منوط ومعلّق على عدم الفسخ . . . وقد فسخ المستأجر خارجاً ، فمعناه أنّه لم يكن ملتزماً بالعقد الموجود بينهما من لدن حدوثه ، فالإنشاء وإن كان من الآن إلّاأنّ أثره من الأوّل ، فالتأخّر إنّما هو في إنشاء الفسخ وإبراز حلّ العقد . . . وعليه فبعد الفسخ يفرض العقد كأن لم يكن » « 2 » .
وكيف كان ، فيترتّب على القولين بعض الآثار ، منها :
1 - النماء الحاصل بين العقد والانفساخ :
من القواعد التي ذكرها الفقهاء في أبواب العقود قاعدة ( كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ) « 3 » ، وقد فسّرت القاعدة بانفساخ البيع عند تلف المبيع قبل إقباض البائع للمشتري ووجوب ردّ الثمن إليه .
ويتفرّع عليها البحث في أنّ النماءات الحاصلة بعد العقد وقبل التلف هل هي للبائع - بناءً على انفساخ العقد وانحلاله من أصله - أم هي للمشتري بناء على انحلال العقد من حين التلف ؟
ذهب إلى الثاني جمع من الفقهاء ، منهم المحقّق النجفي ، حيث قال : « وكيف كان ، فالنماء بعد العقد قبل التلف للمشتري كما في المسالك وغيرها ، بل قيل : إنّه يظهر منه دعوى الوفاق عليه ؛ لأنّه نماء ملكه ، فالقاعدة واستصحاب الحالة السابقة يقضيان بأنّ الفسخ من حينه ، فاحتمال كون الفسخ من الأصل - كما عن التذكرة حكايته - ضعيف ، لكن في الرياض أنّه ينافي الفسخ من حينه ظاهر النصّ وفتوى الجماعة ، فيحتاج إلى تقدير دخوله في
هامش
( 1 ) انظر : الدروس 3 : 243 . الروضة 3 : 502 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 179 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 79 . وانظر : المستدرك 13 : 303 ، ب 9 من الخيار ، ح 1 .