الوفاء بالعقد تخصّصاً لا تخصيصاً « 1 » .
قال المحقّق النائيني : « وفي إدراجها في العقود مسامحة ؛ لأنّ العقد عبارة عن العهد المؤكّد ولا عهد في العقود الإذنية ؛ لأنّ قوامها إنّما هو بالإذن فقط ، وإنّما أدرجوها في العقود لمكان اشتمالها على الإيجاب والقبول ، وعلى هذا فلا يشملها عموم [ قوله تعالى ]
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » تخصّصاً لا تخصيصاً ، وإنّما قيّدنا الوكالة بالإذنية لإخراج ما كان منها مندرجاً تحت العقود حقيقةً ، وهي التي تشتمل على شرائط العقد على ما قرّر في محلّه » « 3 » .
وقال في موضع آخر : « أمّا العقود الإذنية فتسمّى عقوداً ؛ لأنّها ترتبط بشخصين ، لا أنّ فيها عهداً وعقداً ، فقوله عزّ من قائل :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
لا يشمل هذه العقود » « 4 » .
ومن هنا لا تجري فيها أصالة اللزوم ، لأنّ قوامها بالإذن ، فإذا ارتفع بفسخ المالك ونحو الفسخ يرتفع المنشأ قطعاً « 5 » .
وقال في موضع ثالث : بأنّ « ملاكه [ ملاك الردّ ] في العقود الإذنية - مثل الوكالة ونحوها - هو الرجوع عن الإذن ، فكلّ فعل يكون مصداقاً للرجوع يقع به الفسخ » « 6 » .
وعلى هذا الأساس حيث إنّ العقود الإذنية لا تتضمّن تمليك ولا تملّك ولا التزام ، بل هي محض إذن فلم يكن للانفساخ فيها وجه .
قال السيّد الخوئي - تعليقاً على فتوى السيّد اليزدي : « إذا أذن في مضاربة الغير ، فإمّا أن يكون بجعل العامل الثاني عاملًا للمالك ، أو بجعله شريكاً معه في العمل والحصّة ، وإمّا بجعله عاملًا لنفسه ، أمّا الأوّل فلا مانع منه ، وتنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى » « 7 » - : « بل الأقوى البقاء ، بل لم يظهر للانفساخ وجه صحيح ؛ فإنّ المضاربة من العقود الإذنية الجائزة ،
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 20 . المكاسب والبيع 1 : 82 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 198 - 206 . مباني العروة ( المضاربة ) : 41 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) المكاسب والبيع 1 : 81 - 82 .
( 4 ) منية الطالب 1 : 89 .
( 5 ) انظر : منية الطالب 3 : 16 .
( 6 ) المكاسب والبيع 2 : 256 .
( 7 ) العروة الوثقى 5 : 189 ، م 31 .