ولا تتضمّن أيّ تمليك أو تملّك ، وإنّما هي عبارة عن الإذن في التصرّف بالمال » « 1 » .
بل ليس فيها التزام « 2 » ، وما دام لم يكن التزام لا معنى للانفساخ ، فإنّ الفسخ والانفساخ إنّما يتصوّر فيما كان هناك عقد وشدّ والتزام ، وإذا كان كلّ ذلك مفقوداً في العقود الإذنية فلا وجه للانفساخ .
ومع ذلك تجد في عبارات الفقهاء استعمال الانفساخ في موارد العقود الإذنية . قال العلّامة : تنفسخ الشركة بموت أحدهما أو جنونه وإغمائه والحجر عليه للسفه كالوكالة « 3 » .
وقد تقدّمت عبارة السيّد اليزدي : « فلا مانع منه ، وتنفسخ مضاربة نفسه » « 4 » ، مع احتمال كونه بمعنى البطلان ، حيث إنّهم كثيراً مّا يعبّرون مكان البطلان بالانفساخ ، ويشهد لذلك ما قاله السيّد الخوئي - في مورد تلف المبيع الموجب لبطلان العقد - : « والتعبير بالانفساخ الواقع في بعض الكلمات المشعر بالفساد من الآن مسامحة في التعبير ، يعنون به الصحّة ظاهراً إلى الآن » « 5 » .
السابع - زمان الانحلال بالانفساخ :
قد يتعرّض العقد إلى الانفساخ بأحد أسبابه المعروفة ، سواء كانت من الأسباب الاختيارية - كالفسخ بالخيار أو بالإقالة - أو كانت من الأسباب القهرية ( اللا اختيارية ) كما في تلف العين المعقود عليها قبل قبضها ، أو أيّ سبب آخر بحسب اختلاف العقود .
وقد وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ الانفساخ هل يؤثّر في انحلال العقد من حينه ، أو يكون من أصل العقد وبدء انعقاده ، بحيث يفرض العقد كأنّه لم يكن ؟ ووقع البحث بينهم أيضاً فيما يترتّب على القولين من ثمرة ، فذهب البعض إلى أنّ الانحلال يكون من حين الفسخ أو أيّ سبب آخر للانفساخ ، فمن ذلك الوقت يحكم بانحلال العقد ، ولا أثر للفسخ فيما قبل حدوثه ، فيكون العقد منتفياً من حين
هامش
( 1 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 94 .
( 2 ) التذكرة 16 : 351 .
( 3 ) التذكرة 16 : 351 .
( 4 ) العروة الوثقى 5 : 189 ، م 31 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 177 .