تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بين أخذ الزمان الماضي ظرفاً للعقد أو ظرفاً لمتعلّقه ، وهو المعوّض ، فإنّ كون الفسخ من حينه لا من أصله معناه أنّ العقد بما هو عقد وقرار له حدوث وبقاء غير منحلّ قبل زمان الفسخ ، وإنّما ينفسخ هذا القرار في الظرف الثاني ، أي بعد زمان الفسخ ومن حينه ، ولكن المتعلّق للعقد وللقرار هو تمام المسمّى في طرف العوض وتمام المنفعة في طرف المعوّض ، وحيث إنّ المنفعة تدريجية الوجود فبعضها يكون في الزمان السابق قبل الفسخ ، فعندما ينحلّ العقد في الزمان الثاني لا محالة يرجع ما هو طرفاه - وهو المنفعة في تمام ذلك الزمان حتى في الماضي - إلى الموجر ؛ لأنّ المضي هنا قيد في متعلّق العقد لا ظرف له » « 1 » . ( انظر : إجارة )

الثامن - أسباب الانفساخ :

لانفساخ العقود والمعاملات أسباب مختلفة ، فمنها : ما هو اختياري بيد كلا المتعاقدين أو أحدهما ، ومنها : ما هو قهري لا اختياري يتحقّق معه الانفساخ بلا إرادة من العاقدين ، ولا يمكن معها استمرار العقد ، فيقع البحث في بيان أسباب الانفساخ طبق هذا التقسيم .

1 - أسباب الانفساخ الاختيارية :

أسباب الانفساخ الراجعة لاختيار الشخص تعود إلى فسخ العقد ، والمراد به ما يرفع به حكم العقد والآثار المترتّبة عليه ، وهذا قد يأتي من قبل أحد المتعاقدين أو كليهما . وتسلّط العاقدين على الفسخ يكون في العقود غير اللازمة - كالوكالة والعارية ونحوهما - أو في العقود اللازمة التي تتوفّر فيها إحدى الخيارات للمتعاقدين أو لأحدهما ، أو يأتي التسلّط على الفسخ بسبب حدوث عذر يبيح لأحد المتعاقدين فسخ العقد ( أي يعطيه خيار الفسخ ) كما في خيار تعذّر التسليم في الإجارة أو السلم ، فللمستأجر أو المشتري فسخ المعاملة إذا تعذّر على المؤجر أو البائع تسليم العوض ، أو فسخ المشتري البيع بخيار العيب إذا وجد في المبيع عيباً سبق وجوده عقد البيع ؛ لأنّه مخيّر في هذه الحال بين الفسخ وأخذ الأرش مع عدم
هامش
( 1 ) الإجارة ( الهاشمي الشاهرودي ) 1 : 294 .