أجل السيرة العقلائية مضافاً إلى النصّ الناطق بالضمان والانفساخ يلتزم برجوعه آناً مّا إلى البائع وكون التلف في ملكه ، ولولا ذلك لم يكن أيّ مقتضٍ لكون التلف منه ، بل كان من المشتري لعروض التلف في ملكه حسبما عرفت .
وهذا بخلاف الإجارة ؛ فإنّ الملكية فيها تتعلّق بالمنفعة دون العين ، والمفروض أنّ المنافع لا وجود لها في المدّة المضروبة لمكان تلف العين وقتئذٍ ، فهي طبعاً لم تكن منتقلة إلى المشتري من الأوّل ؛ لأنّها بعد افتراض انعدامها لم تكن مملوكة للمؤجر لكي يتمكّن من تمليكها للمستأجر ؛ لعدم قابلية مثلها لتعلّق الملكية بها » « 1 » .
الخامس - الانفساخ في إجارة الأعمال :
إذا تعذّر العمل بعد عقد الإجارة لعدم القدرة التكوينية بأن عجز عن العمل - كما إذا مرض فلم يتمكّن من العمل في المدّة المقرّرة - وكانت الإجارة بقيد المباشرة ، أو لعدم قابلية المحلّ للعمل - كما لو آجر لحفر بئر في محلّ خاص ، ثمّ تبيّن عدم إمكان الحفر هناك - أو لانتفاء الموضوع الذي استؤجر لأجله بأن آجر الطبيب للمعالجة فشفي قبل ذلك أو زال المرض ، ففي مثل هذه الموارد يبدو أنّ الانفساخ بمعنى البطلان ، يعني بطلان الإجارة من الأوّل .
قال السيّد اليزدي : « لا يبعد أن يقال : إنّه يوجب البطلان إذا كان بحيث لو كان قبل العقد لم يصحّ معه العقد » « 2 » .
وعلّق عليه بعض المحشّين : بأنّ هذا إذا لم يمض عليه زمان كان يمكن العمل فيه ولكنّه أخّره اختياراً ، وإلّا كانت الإجارة صحيحة « 3 » للمقدورية والمملوكية ، وإنّما كان من باب التفويت وعدم العمل الموجب للانفساخ .
وكذا إذا تعذّر الانتفاع للمزاحمة كما إذا آجرت الزوجة نفسها للإرضاع ولو لعدم المنافاة لحقّ الزوجية لسفر الزوج وغيبته أو مرضه ، فاتّفق عود الزوج وزوال المرض وطالبها بالاستمتاع في الزمان
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 183 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 52 ، م 13 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 53 ، م 13 ، تعليقة آقا ضياء ، وانظر : تعليقته أيضاً : 38 ، م 1 .