تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فإن كان إبراء أو حطيطة - مثل : أن يقول أحدهما للآخر : ( لي عندك مئة دينار وقد أبرأتك من خمسين ديناراً ، أو حططتها عنك ، وادفع لي الباقي ) - فليس له الخيار فيما أبرأه منه أو حطّه عنه « 1 » . وبأنّ حقيقة الإبراء هو الإسقاط ورفع اليد عن الحقّ على ذمّة الغير ، والإسقاط يعني دفع موضوع الحقّ وإلغاء العلقة الوضعية التي كانت لصاحب الحقّ ، فإذا كان هذا نافذاً صحيحاً كان مقتضاه اللزوم لا محالة ؛ لأنّه بذلك قد ارتفع الحقّ وزالت تلك العلقة الوضعية . فرجوع الحقّ بعد ذلك يعني أن يكون حقّاً جديداً ، وهو بحاجة إلى سبب جديد لا محالة ، فالإبراء والإسقاط ونحوهما من الإيقاعات تستبطن اللزوم ذاتاً بحيث يكون الجواز مغايراً لمضمونه مناقضاً له . ومن هنا قال المحقّق النجفي : إنّ خيار الشرط لا يثبت في الإبراء والطلاق والعتق ؛ للإجماع المحكي أوّلًا ، ولأنّ هذه إيقاعات لا عقود ، وهذا ينافي الخيار لابتناء الإيقاع على النفوذ لمجرّد الصيغة ، فلا يدخله الخيار ، والمفهوم من الشرط ما كان بين اثنين فلا يتأتّى في الإيقاع المتقوّم بواحد « 2 » . وقال السيّد الحكيم وغيره : « لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات كالطلاق والعتق » « 3 » . وقال العلّامة الحلّي : « العتق مع الصحّة لازم لا يصحّ الرجوع فيه ، سواء اختار العبد ذلك أو لا » « 4 » . وعلّق عليه الفاضل الأصفهاني قائلًا : لأنّ الحرّ لا يسترقّ « 5 » . وكذا الطلاق فإنّه اسم لإزالة العلقة الزوجية ، وهي لمّا زالت بسبب الطلاق مع توفّر شرائط صحّته لم ترجع إلّابسبب خاص لها ، بل قد يستشعر بأنّ الفسخ والانفساخ متلازمان ، ففي كلّ مورد يجري الفسخ يمكن دعوى جريان الانفساخ فيه أيضاً ، ومن المعلوم عدم جريان الفسخ في الإيقاعات .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 8 . المهذّب 1 : 354 . التحرير 2 : 293 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 64 . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 41 ، م 11 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 30 ، م 115 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 42 ، م 120 . ( 4 ) القواعد 3 : 201 . ( 5 ) كشف اللثام 8 : 360 .