تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يستعرض كلماتهم قد يتوهّم بأنّ المعنى والاستعمال واحد ، خصوصاً وأنّهم في كثير من موارد بحوثهم في أبواب العقود والمعاملات يطلقون لفظ ( الانفساخ ) ويقصدون به المعنى الأعم الشامل له وللبطلان . ومن الواضح - وكما تقدّمت الإشارة إليه - بأنّ هناك فرقاً بين البطلان والانفساخ ، من جهة أنّ الانفساخ لا يرد إلّا في المعاملات والعقود ، بينما البطلان يعمّ المعاملات والعبادات . ومن جهة أخرى أنّ معنى الانفساخ في العقود يفرق عن معنى البطلان فيها ، حيث إنّ العقد قبل الانفساخ يكون موجوداً وله أثره ، بينما العقد الباطل لا يعدّ موجوداً ولا يحسب له أيّ أثر في الواقع . فالانفساخ هو انحلال العقد ، ومقتضاه عود كلّ من العوضين إلى مالكهما الأوّل إن كان العوض موجوداً ، وإلّا فبدله ، والبطلان في حقيقته أمر آخر ، فهو ليس حلّاً للعقد ، بل هو عبارة عن عدم ترتّب الأثر عليه . ولا يلزم فيه دخول كلّ من العوضين في ملك مالكه الأوّل ، بل إن كان أحد العوضين موجوداً أعيد إلى صاحبه ، وإلّا فالعوض الآخر يعود من دون اشتغال ببدل العوض الآخر « 1 » ، وإن كان قد يكون في البين ضمان اليد وهو غير الضمان المعاوضي بالبدل - كما هو محقّق في محلّه - .

الثالث - الانفساخ في الإيقاعات :

ظاهر الفقهاء عدم جريان الانفساخ في الإيقاعات لابتنائها على النفوذ بمجرّد إجراء الصيغة ، فلا يدخلها الخيار ولا الشرط ؛ ولذا قالوا بأنّها تلزم بمجرّد إجراء الصيغة مع توفّر سائر الشرائط والأركان التي اخذت فيها ، وبعد تحقّقها لا تنقلب عمّا هي عليه . من هنا ذهب الفقهاء إلى أنّ الإبراء - وغيره من الإيقاعات - لازم لا رجوع فيه ولا خيار حتى خيار الشرط ، وقد صرّحوا بذلك : قال الشيخ الطوسي وغيره : وأمّا الصلح
هامش
( 1 ) انظر : بلغة الفقيه 1 : 157 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 451 - 452 . الخيارات ( الأراكي ) : 603 - 604 .