تستتبع الملك فيما إذا تصرّف فيه الشيعي تصرّفاً متوقّفاً على الملك أو أراد تملّكه لنفسه ؛ لأنّ هذا المعنى مستفاد أيضاً من نصوص التحليل ، حيث إنّ ظاهرها بل صريح جملة منها الإباحة والتحليل بنحو يترتّب على ذلك تمام المنافع والتقلّبات والآثار التي يريدها المباح له في ملكه وماله » « 1 » .
3 - اختصاص التحليل بالشيعة :
ظاهر الروايات وعبارات أكثر الفقهاء أنّ التحليل خاص بالشيعة دون غيرهم .
قال المحقّق النجفي : « أمّا غير الشيعة فهو محرّم عليهم أشدّ تحريم وأبلغه ، ولا يدخل في أملاكهم شيء منها ، كما هو قضية أصول المذهب ، بل ضرورته » « 2 » .
نعم ، ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ غير الشيعي لو استولى على ما فيه من الأنفال ، فإنّه يملك لشبهة الاعتقاد ، وبنى على ذلك عدم جواز انتزاعه منه .
قال الشهيد الأوّل : « ولو استولى غيرنا من المخالفين عليها ، فالأصح أنّه يملك ، لشبهة الاعتقاد ، كالمقاسمة وتملك الذمّي الخمر والخنزير ، فحينئذٍ لا يجوز انتزاع ما يأخذه المخالف من ذلك كلّه . وكذا ما يؤخذ من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية ، لا يحلّ انتزاعه من آخذه وإن كان كافراً ، وهو ملحق بالمباحات المملوكة بالنيّة لكلّ متملّك » « 3 » .
وقال المحقق الكركي : « أنّ كلّ ما كان بيد الشيعة من ذلك [ أرض الأنفال ] فهو حلال عليهم . . . وأمّا غيرهم فإنّه عليهم حرام ، وإن كان لا ينتزع عنهم في الحال على الظاهر ، حيث إنّ المستحقّ لانتزاعه هو الإمام عليه السلام » « 4 » .
وقال السيّد الخميني : « كما أنّ الأقوى حصول الملك لغير الشيعي أيضاً بحيازة ما في الأنفال من العشب والحشيش والحطب وغيرها ، بل وحصول الملك لهم أيضاً للموات بسبب الإحياء كالشيعي » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : الخمس ( الشاهرودي ) 2 : 89 ، 90 .
( 2 ) نقله عنه في جواهر الكلام 16 : 141 - 142 .
( 3 ) حاشية القواعد : 127 .
( 4 ) رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حلّ الخراج ( رسائل الكركي ) 1 : 255 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 338 .