وتكريم نوع الإنسان وتحريم الظلم والعدوان في حقّ من لم يرتكب جرماً .
وهذا الحقّ محوط بضمانات تحميه من أي عدوان ، وهو حقّ يتمتّع به جميع الناس من دون تمييز أو تفرقة بينهم ؛ لقوله تعالى :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
« 1 » .
ولعلّه يمكن الاستدلال على تحريم استخدام مثل هذا النوع من الأسلحة بقوله تعالى :
« وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 2 » ، فإنّ هذه الأسلحة من أبرز مصاديق إهلاك الحرث والنسل والفساد .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : جهاد ، سلاح )
هذا ، ولبيان نظرة الإسلام إلى حقّ الحياة والعيش بحرّية وأمان ، نورد بعض النماذج على ذلك ، وهي :
أ - حرمة الانتحار والإضرار بالنفس :
أوجب الإسلام - حفظاً لحقّ الحياة - تناول الطعام والشراب على كلّ أحد بقدر الضرورة وسد الجوع وبقاء الرمق « 3 » ؛ ولذا لو دار الأمر بين شرب الماء والوضوء مع انحصار الماء فيه والحاجة إليه ، وجب عليه شرب الماء حفاظاً على نفسه ، بل حفاظاً على غيره ، ويتيمّم هو للصلاة « 4 » ، بل يجب عليه أكل الميتة ؛ لوجوب حفظ نفسه « 5 » .
وكذا يحرم عليه فعل ما يضرّ بنفسه « 6 » وتعريضها للهلاك « 7 » ؛ ولذا لم يجز للإنسان السفر في طريق يخاف فيه على نفسه « 8 » ؛ دفعاً للضرر المحتمل . ومن أجلى مصاديق الإضرار بالنفس الانتحار ؛ لأنّه اعتداء على النفس البشرية كما صرّح بذلك في قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 9 » ، فإنّ قتل
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) البقرة : 205 .
( 3 ) انظر : الوسائل 24 : 321 ، ب 42 من آداب المائدة .
( 4 ) المنتهى 3 : 25 . التذكرة 2 : 155 .
( 5 ) المبسوط 4 : 682 .
( 6 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 116 ، 124 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 333 .
( 7 ) البقرة : 195 . وانظر : الطهارة ( الگلبايگاني ) : 237 .
( 8 ) انظر : القواعد 2 : 340 . جامع المقاصد 8 : 110 . كلمةالتقوى 3 : 68 .
( 9 ) النساء : 29 .