لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
« 1 » .
ولا شكّ في أنّ الإنسان أحد مخلوقات اللَّه تعالى ، وأنّ للَّهعليه ولاية ، فيجب على الإنسان في آن حرّيته وكرامته أن يكون مسلّماً للَّهأمره ، وملتزماً بما أمر به ونهى عنه ، على أنّ أمره ونهيه يرجعان إلى مصلحة الإنسان ورشده وكماله ، فاللَّه تعالى هو مصدر كلّ سلطة ، وصاحب السيادة الأوحد ، وهو صاحب الملك وله الأمر ، وهو مصدر التشريع ، فقد ورد في كتابه العزيز :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
« 2 » ، وقال سبحانه :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 3 » ، فيجب أن تكون كرامة الإنسان وولايته على نفسه في طول ذلك ، فلا يمكنه وضع قوانين على خلاف قوانين اللَّه تعالى بحجّة أنّ من حقّ الإنسان ذلك ، بل ما وضعه اللَّه قانون عام سارٍ على جميع البشر .
رابعاً - حقوق الإنسان :
يتعلّق بالإنسان تبعاً لكرامته حقوق أساسية وغيرها ، لتحقّق حياته الإنسانية الكريمة وحياته المادية ويؤمّن ما لروحه وجسده ممّا يحتاج إليه وفيما يلي تفصيل ذلك :
إنّ الحقوق على نوعين :
الأوّل - الحقوق الأساسية :
وهي عديدة ، أهمّها :
1 - حقّ الحياة :
الحياة أغلى ما يمتلكه الإنسان في الوجود ، وحقّ الحياة مكفول في الشريعة لكلّ إنسان ، حيث منعت من إفناء النوع البشري ، فكان استمرار الحياة البشرية أحد أصول الإسلام .
من هنا يرفض الإسلام كلّ أنواع الأسلحة الفتّاكة المبيدة للنوع البشري - كالقنابل الذرّية أو النووية أو الجرثومية أو الكيمياوية أو المشعّة وغيرها من أسلحة الدمار الشامل - وما فيه تحديد للنسل الإنساني ، والفتوى بجواز استخدامها يتعارض مع مباني الفقه الإسلامي المبتنية على العدل والرحمة
هامش
( 1 ) إبراهيم : 1 .
( 2 ) يوسف : 40 .
( 3 ) الأعراف : 54 .