الإنسان نفسه ليس إلّانوع من قتل النفس التي حرّم اللَّه .
وقد روي أنّ فاعل ذلك متردٍّ في نار جهنم خالداً فيها أبداً « 1 » .
وكذا روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في حقّ رجل من أصحابه : « إنّه من أهل النار » ، وكان قد اشتهر بحسن معاشرته ومعونته لإخوانه حتى قيل : إنّه حضر غزوة بدر ، وبعد أن قاتل قتالًا شديداً فأثبتته الجراح ، قال له المسلمون : أبشر يا قزمان فقد أبليت اليوم ، فقال : بمَ تبشّرون ؟ فواللَّه ، ما قاتلت إلّاعن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ، فلمّا اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصاً فقتل نفسه « 2 » .
وكذا ما رواه ناحية عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بلية ويموت بكلّ ميتة ، إلّاأنّه لا يقتل نفسه » « 3 » .
لهذا كلّه اتّفق الفقهاء على أنّه يحرم في الإسلام الانتحار بأيّ شكل كان ولأيّ سبب من الأسباب « 4 » .
وفي ضوء ذلك أيضاً يحرم على المريض الذي يصعب علاجه أن يطلب من الطبيب وغيره أن يقتله ، ولو فعل ذلك أثم وارتكب جرماً بقتل النفس المحرّمة « 5 » ، وإن اختلف الفقهاء في حكمه الوضعي من القصاص والدية ، فذهب جماعة منهم إلى سقوطهما ؛ لأنّه بنفسه أسقط حقّه بالإذن والأمر بالقتل « 6 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : انتحار ، ضرر )
ب - حرمة قتل النفس :
الحقّ في الحياة حقّ لازم منحه اللَّه لكلّ إنسان ، وعلى القانون أن يحمي هذا الحقّ ، ولا يجوز لأحد حرمان غيره من الحياة
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 207 ، ح 820 . وانظر : المهذّب 2 : 454 ، 455 . المسالك 6 : 142 .
( 2 ) البحار 20 : 98 .
( 3 ) الكافي 3 : 112 ، ح 8 .
( 4 ) انظر : شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 9 : 211 . جواهر الكلام 42 : 54 . الأحكام الشرعية ( المنتظري ) : 575 ، م 3084 .
( 5 ) الأنعام : 151 . الإسراء : 33 .
( 6 ) الشرائع 4 : 200 . وانظر : الإرشاد 2 : 196 . تحرير الوسيلة 2 : 463 - 464 ، م 35 .