تعسّفاً وظلماً إلّاإذا كان ذلك تنفيذاً لحكم شرعي أو قضائي صدر في حقّه بالإعدام ؛ ولذا يحرم في الإسلام قتل النفس المحترمة إجماعاً « 1 » ؛ لقوله تعالى :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
« 2 » .
وبه صرّح أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى مالك الأشتر ، قال : « وإيّاك والدماء وسفكها بغير حلّها ؛ فإنّه ليس شيء أدعى لنقمة ، ولا أعظم لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدّة من سفك الدماء بغير حقّها . . . » « 3 » .
وتتمثّل ذروة التشديد في حماية هذا الحقّ في نوع العقوبة التي يجب أن تصدر في حقّ من يتطاول ، فجعلت العقوبة هي القصاص ، واعتبرت الشريعة الإسلامية هذا الجزاء بمثابة ضمان لحياة الناس جميعاً ، فقد ورد في الكتاب العزيز قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
« 5 » ، إلى غير ذلك من الآيات « 6 » .
وهذا التشديد في العقوبة يدلّ على مدى تكريم الشريعة الإسلامية للإنسان ، فجعل القصاص - كما في الآية السابقة - هو العقوبة الدنيوية لمرتكب جريمة القتل ، وهناك عقوبة أخروية أيضاً كما ورد في خبر جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أوّل ما يحكم اللَّه [ عزّوجلّ ] فيه يوم القيامة الدماء ، فيوقف ابنا آدم فيفصل بينهما ، ثمّ الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد ، ثمّ الناس بعد ذلك حتى يأتي المقتول بقاتله فيتشخّب في دمه وجهه ، فيقول : هذا قتلني ، فيقول : أنت قتلته ؟ فلا يستطيع أن يكتم اللَّه حديثاً » « 7 » .
وقال الإمام علي عليه السلام في ذلك : « واللَّه سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة » « 8 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 42 : 7 .
( 2 ) المائدة : 32 .
( 3 ) الوسائل 29 : 55 ، ب 19 من القصاص في النفس ، ح 10 .
( 4 ) البقرة : 178 .
( 5 ) البقرة : 179 .
( 6 ) الأنعام : 151 . الإسراء : 33 . المائدة : 45 .
( 7 ) الوسائل 29 : 12 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 6 .
( 8 ) الوسائل 29 : 55 ، ب 19 من القصاص في النفس ، ح 10 .