ثالثاً - تكريم الإنسان :
تحتلّ كرامة الإنسان بما هو إنسان في الإسلام مكانة مرموقة ، وتحظى باحترام كبير ؛ لأنّه من أشرف المخلوقات ، قال تعالى :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا »
« 1 » ، فإنّ هذه الآية تدلّ على أنّ الإنسان مكرّم ومفضّل على سائر المخلوقات الأخرى ، وإنّما البحث في وجوه التكريم ومميّزات تفضيل الإنسان على غيره .
ومن أهمّ وجوه التكريم أنّه تعالى خلق الإنسان ومنحه صفات عديدة وركّبه من الروح والجسد ، ونفخ فيه من روحه تعالى « 2 » ، فصارت نفسه من أشرف النفوس في العالم السفلي ، وامتاز على من سواه من المخلوقات بالعقل والتفكير والوعي والإدراك والاختيار ، فإنّ بإمكانه إدراك الحقائق كما هي ، وكرّمه بالنطق وتدبير المعاش والمعاد وسخّر له سائر الموجودات « 3 » .
ولقد أشار اللَّه تبارك وتعالى في آيات عديدة من القرآن الكريم إلى أنّ أفضل شيء في الإنسان هو أنّه يدرك الأشياء ويفرّق بين الحسن والقبيح ، ولكنه قد يعطّل هذا الإدراك فيكون أشرّ من الدوابّ وأضلّ سبيلًا « 4 » .
وقد يستعمله ويهتدي بنور العقل والتفكير ويتجلّى فيه نور المعرفة ويصل إلى غاية الكمال والسعادة « 5 » .
ويشترك في ذلك جميع أفراد الإنسان وإن ذهب بعض المفسّرين إلى اختصاص معنى التكريم في الآية السابقة - وهو التفضيل - بالمسلمين ، إلّاأنّه سبحانه وتعالى عمّمه في الآية مع وجود الكفّار ، تغليباً لوجود من يتّصف بذلك من المسلمين « 6 » .
إلّاأنّه خلاف ظاهر الآية ؛ إذ لا اختصاص لما في قوله تعالى :
« وَحَمَلْناهُمْ
هامش
( 1 ) الإسراء : 70 .
( 2 ) الحجر : 29 .
( 3 ) لقمان : 20 . وانظر : جوامع الجامع 2 : 385 . تفسير غريب القرآن : 519 . تفسير الصافي 3 : 205 .
( 4 ) الأعراف : 179 . الفرقان : 44 .
( 5 ) انظر : مجمع البيان 3 : 426 . الروض 1 : 31 . البحار 60 : 270 - 273 .
( 6 ) انظر : التبيان 6 : 503 . مجمع البيان 3 : 426 .