ويستثنى من ذلك صوم ثلاثة أيّام بدل الهدي ، وثمانية عشر يوماً بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً . وكذلك يستثنى النذر المشترط سفراً وحضراً بلا خلاف معتدٍّ به « 1 » .
أمّا الصوم المندوب ففي جوازه في السفر على كراهة أو بدونها أو عدمه ، أقوال .
ويستثنى من الكراهة أو الحرمة صوم ثلاثة أيّام للحاجة بالمدينة المنوّرة .
كما أنّ الصوم الواجب يسقط وجوبه فىالسفر إذا تحقّقت الشرائط المعيّنة ، كالصلاة .
قال المحقّق النجفي : « الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في قصر الصوم . . . ويزيد الصوم على ذلك عند الشيخ وابني حمزة والبرّاج والفاضلين في المعتبر والكتاب والنافع والتلخيص ، باعتبار تبييت النيّة للسفر ، فإن لم يبيّتها أتمّ صومه . . . وقيل - والقائل المفيد والإسكافي وأبو الصلاح والفاضل في أكثر كتبه والشهيدان وغيرهم - : لا يعتبر ذلك ، بل يكفي في جواز إفطاره خروجه قبل الزوال وإن لم يكن مبيّتاً للسفر . . . » « 2 » .
ثمّ قال : « الأقوى التفصيل بين ما قبل الزوال وبعده من غير مدخليّة للتبييت وعدمه ، وإن كان الاحتياط . . . لا ينبغي تركه » « 3 » .
وقد استثني من سقوط الصوم في السفر إذا كان السفر ممّا لا يقصر فيه بالصلاة . وتفصيل الكلام في هذه الشروط وأثرها على عدم وجوب الصلاة والصوم يراجع في محلّه .
( انظر : سفر ، صلاة المسافر ، صوم )
ومن موارد الانتقال بهذا المعنى الانتقال إلى بلد الكفر ، فقد يقال بأنّ الانتقال والهجرة إلى بلاد الكفر - سواء كان سفراً أو لجوءاً - حرام شرعاً ؛ لأنّه من مصاديق التعرّب بعد الهجرة ، وقد عدّ هذا من الكبائر التي توعّد اللَّه تعالى مرتكبيها بالنار « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 132 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 134 - 135 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 139 .
( 4 ) الدرّ المنضود 1 : 319 .