2 - الانتقال من بلد إلى آخر :
انتقال المسلم من مكان إلى مكان آخر أمر مباح له حسب الأصول الفقهيّة ، ما لم يتّصف هذا الانتقال أو السفر بما هو منهيّ عنه أو يكون مقدّمةً لحرام ، أو يحتمل الوقوع فيه في المعصية أو الضرر الكبير المنهيّ عنه أو تلف النفس ، فيحرم هذا الانتقال أو السفر ، أو يكره للمكلّف باعتبار ما يؤول إليه من مكروهات ، كما أنّ السفر أو الانتقال المباح قد تترتّب عليه بعض الأحكام الشرعيّة مع تحقّق بعض الشرائط فيه .
وذلك أنّ المعروف بل من ضروريات مذهبنا أو كضرورياته أنّه تسقط من كلّ صلاة رباعيّة من الفرائض اليوميّة في السفر ركعتان ، وهما الركعتان الأخيرتان « 1 » .
ولكن ذكرت شروط لتقصير الصلاة للمسافر لابدّ من تحقّقها كي يحكم بسقوط الركعتين الأخيرتين من الصلاة الرباعية .
ومن هذه الشروط طي مسافة يقصدها المكلّف لا تقلّ عن ثمانية فراسخ شرعيّة امتداديّة ذهاباً أو إياباً أو ملفّقة ، بشرط أن لا يكون الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ ، واستمرار قصده في طيّها ، وعدم النيّة في قطع السفر في الأثناء .
ومن الشرائط أيضاً أن يكون سفره سائغاً شرعاً ، فلا تقصر الصلاة في سفر يكون معصية وحراماً - كالفرار من الزحف - أو كان الحرام غايته كالسفر لقطع الطريق .
وكذلك يشترط فيه أن لا يكون المسافر من الذين بيوتهم معهم - كالبدو الرحّل - ولا يكون السفر عملًا له كالسائق والملّاح ونحوهم .
كما يشترط وصوله إلى حدّ الترخّص لكي تقصر صلاته « 2 » .
ويترك الانتقال والسفر أثراً أيضاً في الصوم ، فالمشهور نقلًا وتحصيلًا أنّه لا يصحّ الصوم الواجب من المكلّف المسافر الذي يلزمه التقصير في صلاته .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 13 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 14 : 193 - 284 .