أنّك تعدّيه ب ( إلى ) ، والزوال لا يقتضي ذلك .
والزوال لا يكون إلّابعد استقرار وثبات صحيح أو مقدّر ، تقول : زال ملك فلان ، ولا تقول ذلك إلّابعد ثبات الملك له « 1 » .
ثالثاً - أنواع الانتقال وأحكامها :
ذكرنا فيما سبق أنّ الفقهاء استعملوا كلمة الانتقال في أكثر من مورد ، بعضها يختصّ بالانتقال الحسّي ، وبعضها يختصّ بالانتقال المعنوي ، وسنتعرّض إلى هذه الموارد وذكر الأحكام المرتبطة بها فيما يلي :
الأوّل - الانتقال الحسّي :
ويقصد به التحرّك من موضع إلى موضع آخر ، وهو ما ذكرناه في المعنى اللغوي للفظ ، ويمكن بحثه في عدّة موارد فقهيّة يمكن أن تشكّل مصداقاً لهذا النوع من الانتقال ، وهي :
1 - الانتقال الراجح أو لغايةٍ راجحة :
يرجح الانتقال والسفر إذا كان لغاية راجحةٍ على مستوى الوجوب أو الاستحباب ، كبرِّ الوالدين وصلة الرحم والجهاد وطلب العلم ومعونة المظلوم وغير ذلك من الأغراض والغايات النبيلة .
فقد روي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام - في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام - قال : « . . . يا علي ، سر سنتين برّ والديك ، سر سنة صِل رحمك ، سر ميلًا عُد مريضاً ، سر ميلين شيّع جنازة ، سر ثلاثة أميال أجب دعوة ، سر أربعة أميال زر أخاً في اللَّه [ تعالى ] ، سر خمسة أميال أجب الملهوف . . . » « 2 » .
فهذا الخبر يفيد استحباب مثل هذا الانتقال والسفر شرعاً .
كما يكون الانتقال راجحاً بنفسه وجوباً أو استحباباً في الموارد التي نصّ عليها الشرع كالانتقال بين الأماكن في الحج والزيارة ، وأثناء الجهاد ، أو صيرورته مستأجراً للعمل في الأسفار أو نحوها ، وغير ذلك من الموارد .
هامش
( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 76 .
( 2 ) الوسائل 11 : 344 ، ب 1 من آداب السفر ، ح 3 .