- كما في إباحة الأطعمة في الولائم - أم على نحو الاستعمال كما في إباحة الأدوات والأثاث للضيف أثناء ضيافته ، أو إباحة الكتب الموجودة في الدار للانتفاع بها في المطالعة .
خامساً - حدود الانتفاع :
تختلف حدود الانتفاع بالشيء باختلاف أسباب الانتفاع المتقدّمة .
فمن ملك منفعة الشيء تبعاً لتملّكه العين له حقّ الانتفاع وبكافّة صوره وبلا تحديد ، عدا الانتفاع المحرّم شرعاً ؛ لأنّه يملك العين ومنفعتها والسلطنة على الانتفاع بها .
أمّا من ملك حقّ الانتفاع تبعاً لتملّك منفعة العين خاصّة كمستأجر الدار مثلًا ، فهذا يتحدّد انتفاعه بالدار بالحدود العرفية التي تباح للمستأجر ، مضافاً إلى الشروط والقيود المأخوذة في عقد الإجارة ، فلا يجوز له تجاوز تلك الحدود والشروط ما لم تكن تلك الشروط مخالفة للشرع .
وكذا الأمر لو كان عقد الإجارة مطلقاً ولم يقيّد المؤجر فيه انتفاع المستأجر بالعين المستأجرة بقيد أو شرط ، فلابدّ له من الاقتصار على الحدود العرفية لهذا الانتفاع .
وكذا إذا كان العقد مقتضياً لحقّ الانتفاع فقط ، كما هو في عقد العارية ، فانتفاع المستعير بالعين المستعارة يتحدّد بحسب ما عليه العرف والعادة في مثل تلك العارية ، ولا يجوز له التجاوز عن الحدّ العرفي المعتاد عليه .
هذا إذا أطلق المعير عقد العارية ولم يقيد الاستعارة بقيد أو شرط ، أمّا إذا قيّده بقيد أو شرط فلابدّ للمستعير من التقيّد بالقيود المتّفق عليها ومراعاة الشروط المذكورة في العقد .
وأمّا إذا كان حقّ الانتفاع بسبب الإذن الشرعي في بعض الموارد كما هو الحال في الأكل من بيوت الأقارب والأصدقاء ، أو أكل المارّة من ثمار الأشجار والبساتين التي يمرّون بها ، أو الإذن بالانتفاع من المشتركات العامة أو نحو ذلك ، فهذا الانتفاع يتحدّد بما رسمه الشارع للمنتفع ، كما ذكره الفقهاء في مواردها ، فقد تقدّم أنّ الأكل من ثمار البساتين عند المرور بها