المطلوبة ، والتي لا تفتقر إلى إظهار وبذل عمل كبير في سبيل الوصول إليها والحصول عليها ، كالملح والكبريت ونحوها ، فهذه حكمها أنّ من سبق إليها فله أن يأخذ حاجته منها ، بل لو تسابق اثنان إليها فالسابق أولى بلا خلاف بين الفقهاء في ذلك « 1 » .
ه - الاضطرار إلى الأكل :
قد يذكر الاضطرار كسبب من أسباب حقّ الانتفاع وموجب له ، حيث يقال بأنّ المضطرّ له حقّ الانتفاع بمال الغير لرفع اضطراره .
وقد يفسّر الاضطرار بأنّه ما يخاف معه من تلف النفس « 2 » ، كالجائع إذا خاف على نفسه التلف إن لم يأكل .
أو قد يفسّر بما هو أعم من ذلك بأن يقال : إنّه ما يخاف معه من تلف النفس أو الطرف ، أو إيجاد مرض أو زيادته ونحو ذلك ، كالضعف المؤدّي إلى التخلّف عن رفقة السفر مع ظهور أمارة العطب « 3 » ، وهذا هو المشهور بين الفقهاء كما صرّح به الشهيد الثاني « 4 » ، بل الظاهر تحقّقه بالخوف على نفس غيره المحترمة ، كالحامل تخاف على الجنين والمرضع على الطفل « 5 » .
والمراد من كون الاضطرار موجباً لحقّ الانتفاع هو مجرّد التجويز التكليفي وارتفاع حرمة التصرّف في مال الغير ، كما هو مفاد النصوص المتضافرة في هذا الشأن « 6 » .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( اضطرار ) .
3 - إذن المالك بالانتفاع :
قد يأذن مالك العين أو من يقوم مقامه كالولي والوصي والوكيل لغيره بالانتفاع بها باعتبار سلطنته على منفعتها والانتفاع بها ، وهذا ما يسمّى بالإباحة المالكية ، سواء كان الانتفاع على نحو الاستهلاك للعين
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 38 : 103 .
( 2 ) النهاية : 586 . المهذّب 2 : 442 . السرائر 3 : 113 . المختلف 8 : 338 .
( 3 ) الشرائع 3 : 229 .
( 4 ) المسالك 12 : 112 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 427 .
( 6 ) الوسائل 15 : 369 ، 370 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 ، 3 .