ب - الأكل من بيوت الأقارب والأصدقاء :
رخّص الشارع المقدّس في تناول الطعام من بيوت من تضمّنته الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ »
إلى قوله :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً »
« 1 » ولو لم يأذن صاحب البيت ما لم يعلم منه الكراهة « 2 » .
ومقتضى إطلاق الأدلّة والفتاوى عدم الفرق في المأكول بين ما يخشى فساده وعدمه « 3 » ، ولكن قيّده بعض الفقهاء بما يخشى فساده « 4 » .
نعم ، قد يقال باختصاص الترخيص بما يعتاد أكله دون نفائس الأطعمة التي تدّخر غالباً « 5 » .
والظاهر من الأدلّة الرخصة في الأكل في هذه البيوت ، فلا تشمل موارد حمل الطعام منها للأكل في غيرها ، كما لا يتعدّى الترخيص إلى غير الطعام من الأموال « 6 » .
هذا كلّه مع حصول شاهد الحال بالإذن في الدخول والأكل ، أمّا لو فرض تصريحهم بعدم الإذن في الدخول ، أو فهم من حالهم ذلك فلا يحلّ الأكل حينئذٍ « 7 » .
ج - الإذن للمارّ بالأكل من ثمار البساتين والمزارع :
أعطى الشارع للمارّة حقّ الانتفاع من ثمار هذه البساتين والمزارع بالأكل منها خاصّة ومن غير إفساد إذا لم يُعدّ المارّ قاصداً للأكل منها ، بل كان المرور منه اتّفاقاً فيجوز له حينئذ الأكل من غير إفساد لها ، مع عدم العلم أو الظن بكراهة أصحابها ، وهذا هو المشهور بين فقهائنا « 8 » .
وتفصيل ذلك في محالّه .
د - الانتفاع من المشتركات والمرافق العامّة :
الطرق والمساجد والمشاهد والوقف المطلق كالمدارس والمساكن ونحوها من
هامش
( 1 ) النور : 61 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 406 ، 407 .
( 3 ) جواهر الكلام 36 : 408 .
( 4 ) المقنع : 371 . كشف اللثام 9 : 314 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 409 .
( 6 ) جواهر الكلام 36 : 412 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 411 .
( 8 ) جواهر الكلام 24 : 127 .