المنافع التي يشترك الناس في الانتفاع بها .
والسبق إلى موضع من هذه الأماكن يوجب ملك السابق لحقّ الانتفاع به ما دام ماكثاً فيه ، ففي المساجد صرّح الفقهاء بأنّ من سبق إلى مكان منه فهو أحقّ به ما دام جالساً فيه بلا خلاف بينهم في ذلك ، بل قيل بإمكان تحصيل الإجماع أو الضرورة عليه « 1 » .
قال الشهيد الثاني : « لا إشكال في استحقاق السابق إلى مكان من المسجد وأولويّته من غيره ، سواء كان جلوسه لأجل الصلاة ، أم لمطلق العبادة ، أم لتدريس العلم والإفتاء ونحو ذلك » « 2 » .
بل صرّح البعض بثبوت الحقّ له وإن لم يكن الجلوس لشيء من ذلك بل لنفس الجلوس « 3 » .
إلّاأنّ حقّ الانتفاع هذا يسقط بمفارقة الجالس مكانه معرضاً عنه ، فلو غادره ثمّ جاء آخر وحلّ محلّه لا يجوز له المطالبة بحقّه الأوّل ؛ لسقوطه وبطلانه .
وإن غادره لا عن إعراض عنه ، بل قام ناوياً للعود إليه ، فالذي صرّح به جمع من فقهائنا هو ثبوت حقّه في الانتفاع بهذا المكان إن كان رحله باقياً فيه ، وإلّا فهو وغيره على حدّ سواء « 4 » .
وكذا الأمر في المدارس والمساكن الموقوفة ، فمن سكن في إحداهما وكان متّصفاً بالوصف المعتبر في الاستحقاق فهو يملك حقّ الانتفاع بهذا السكن ولا يجوز لأحد إزعاجه وإن تطاولت مدّة بقائه ، ما لم يشترط في الوقف أمداً فيلزم بالخروج منه عند انقضاء الأجل .
وقال العلّامة في التذكرة : « لا يبطل حقّه بالخروج لحاجة ، كشراء مأكول أو مشروب أو ثوب أو قضاء حاجة وما أشبه ذلك ، ولا يلزمه تخليف أحد في الموضع ، ولا أن يترك متاعه » « 5 » .
وكذا الكلام في المعادن الظاهرة ويقصد بها البقاع التي أودعها اللَّه عزّوجلّ شيئاً ممّا يعظم الانتفاع به من الجواهر والعناصر
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 38 : 88 .
( 2 ) المسالك 12 : 433 .
( 3 ) الشرائع 3 : 277 . جواهر الكلام 38 : 89 .
( 4 ) الشرائع 3 : 277 . جواهر الكلام 38 : 89 .
( 5 ) التذكرة 2 : 406 ( حجرية ) .