تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
هذا الحقّ دون أن يتلف المنتفع به أو يستنفذ أو يبدّل من جوهره ، وإن ترك في ظاهره بعض التغيير من جرّاء طول الاستعمال ، كالمنازل والأراضي والأشياء المنقولة ونحوها . وأحياناً يكون الانتفاع بالأشياء التي تتلف بالاستعمال أو التي لا يتسنّى الانتفاع بها إلّابإنفاقها أو باستهلاكها ، كما هو الحال في الأكل من بيوت الأقارب . ويفترق حقّ الانتفاع عمّا يسمّى بملك المنفعة بأنّ الأوّل ملك للانتفاع الذي هو فعل المنتفع ، أي سلطنته على فعله فقط ، فالمستعير - مثلًا - لا يملك إلّاالسلطنة على انتفاعه المعيّن من العين المستعارة لا أكثر . والثاني ملك للمنفعة كشيء في الخارج ، أي سلطنته على المنفعة كموضوع في الخارج أو على مطلق انتفاعه أو انتفاع غيره ، فالمستأجر للدار له السلطنة على منفعتها ويملك السلطنة على مطلق انتفاعه أو انتفاع غيره بها ، فله أن يستأجرها لآخر - مثلًا - إلّاإذا اشترط المباشرة في العقد الأوّل .

رابعاً - أسباب حقّ الانتفاع :

حقّ الانتفاع يحصل لشخص أو جماعة إمّا بسبب التسلط على تلك العين وتملكها فيملك الانتفاع بها ، أو نتيجة تملّك منفعتها ، أو يملك الانتفاع بها فقط ، وفي كلّ الحالات قد يحصل ذلك نتيجة عقد شرعي أو إذن من المالك أو من الشارع ، وتفصيل ذلك كالتالي :

1 - ملك العين أو المنفعة :

كلّ سبب يقتضي تملّك منفعة العين لشخص مّا يعتبر سبباً أيضاً لملك الانتفاع بها أيضاً كما هو واضح ، وهذا يشمل البيع والإجارة ، ففي البيع يمتلك المشتري العين المباعة وتبعاً لذلك يمتلك السلطنة على منفعتها فله الانتفاع بها ، وكذلك في الإجارة حيث يمتلك المستأجر في قبال الإيجار الذي يدفعه السلطنة على منفعة العين وبالتالي حقّ الانتفاع بها . وهذا يشمل الأسباب القهرية لملك المنفعة أيضاً ، كما في الوارث الذي يرث العين أو المنفعة المملوكة للمورّث بالإجارة . ويشمل أيضاً ما يكون بعوض كما في