المشهور بين الفقهاء التعميم وحرمة مطلق أنحاء الاستعمال لأواني الذهب والفضّة ولو في غير الأكل والشرب كالتطهير « 1 » .
نعم ، اختلفوا في حرمة أو جواز مجرّد الاتّخاذ والاقتناء من غير استعمال ، وقد تقدّم تفصيل كلّ ذلك في مصطلح ( آنية ) ، وإجماله في مصطلح ( استعمال ) .
د - الانتفاع بالصلبان وهياكل العبادة :
لا خلاف بين الفقهاء في تحريم بيع هياكل العبادة المبتدعة ، كالأصنام والصلبان ونحوها ممّا يحرم الانتفاع بها « 2 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » .
وقيل : الأصل في الهيكل أنّه بيت الصنم ، وأمّا إطلاقه على نفس الصنم فلعلّه من باب المجاز ؛ إطلاقاً لاسم المحلّ على الحال « 4 » .
وقال الزبيدي : « الهيكل : الضخم من كلّ شيء . . . والهيكل : بيت للنصارى فيه صنم على صورة مريم عليها السلام . . . زاد في المحكم : فيه صورة مريم وعيسى عليهما السلام ، وربّما سمّي ديرهم هيكلًا . . . والهيكل : البناء المشرف ، قيل : هذا هو الأصل ثمّ سمّي به بيوت الأصنام مجازاً » « 5 » .
واستدلّ « 6 » على الحرمة أيضاً بقوله تعالى :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ »
« 7 » ، وبقوله تعالى :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »
« 8 » ، وقوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
« 9 » .
واستدلّ على الحرمة أيضاً بما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « . . . وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ عنه . . . أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد . . . وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللَّه - إلى أن قال - : إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 333 . مصباح الفقيه 8 : 357 .
( 2 ) النهاية : 363 . المختصر النافع : 140 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 111 .
( 4 ) المسالك 3 : 123 .
( 5 ) تاج العروس 8 : 170 .
( 6 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 46 .
( 7 ) الحج : 30 .
( 8 ) المائدة : 90 .
( 9 ) المدّثّر : 5 .