( لعلّ ) و ( عسى ) .
وقد فرّق النحاة بين الترجّي والتمنّي بأنّ الترجّي يكون في الأمر الممكن ، بينما التمنّي يكون في الممكن والممتنع « 1 » .
ويأتي كلّ واحد من الترجّي والانتظار بمعنى الترقّب والتوقّع ، بيد أنّه فرّق بينهما بأنّ الترجّي انتظار الخير خاصة ، ولا يكون إلّامع الشكّ ، أمّا الانتظار فيكون في الخير والشرّ ، فيكون الانتظار أعم من الترجّي .
وربّما يؤيد بقوله تعالى :
« قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ »
« 3 » ، وقوله تبارك وتعالى :
« وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ »
« 4 » ، ونحوها ممّا استعمل فيه الرجاء في الخير خاصة « 5 » .
4 - الصبر :
وهو حبس النفس عن الجزع ، يقال : صبّر فلان نفسه عند المصيبة ، أي حبسها « 6 » ، قال اللَّه تعالى :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ »
« 7 » ، أي احبس نفسك معهم « 8 » .
وعرّف في الاصطلاح بأنّه « حبس النفس عن الجزع عند المكروه ، وهو يمنع الباطن عن الاضطراب ، واللسان عن الشكاية ، والأعضاء عن الحركات غير المعتادة » « 9 » .
نعم ، استعمله الفقهاء في كثير من الأبواب الفقهية بمعنى الانتظار ، كصبر وانتظار فاقد الماء للوضوء « 10 » ، أو كالصبر ثلاثة أيّام بمن شكّ في موته « 11 » ، أو كصبر وانتظار الزوجة المفقود عنها زوجها « 12 » ، وسوف تأتي الإشارة إليها في مواطن البحث .
وعليه ، فمفهومي الصبر والانتظار مختلفين ، لكن قد يكون بينهما مصداقاً عموم وخصوص .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يختلف حكم الانتظار باختلاف موارده ، فقد يكون واجباً ، وقد يكون مستحبّاً ، وعليه فالبحث في مقامات :
الأوّل - الانتظار في العبادات :
ورد الانتظار في بعض الأحكام المتعلّقة بالأمور العبادية وأهمّها إجمالًا ما يلي :
1 - انتظار الماء وعدم التيمّم مع رجاء التمكّن منه في الوقت :
يمكن تصوّر لزوم الانتظار وعدمه في التيمّم مع سعة الوقت في ثلاث صور :
الأولى : فيما إذا علم المكلّف بارتفاع العذر في آخر الوقت ، والمشهور في هذه
هامش
( 1 ) انظر : شرح ابن عقيل 1 : 346 . شرح الرضي على الكافية 4 : 332 .
( 2 ) الأنعام : 158 .
( 3 ) فاطر : 29 .
( 4 ) الزمر : 9 .
( 5 ) معجم الفروق اللغوية : 123 .
( 6 ) الصحاح 2 : 706 . لسان العرب 7 : 276 . المصباح المنير : 331 .
( 7 ) الكهف : 28 .
( 8 ) تاج العروس 3 : 323 .
( 9 ) نقله عن المحقّق الطوسي في البحار 71 : 68 .
( 10 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 333 .
( 11 ) البيان : 68 . الروضة 1 : 120 . مصباح الفقيه 5 : 35 .
( 12 ) تحرير الوسيلة 2 : 304 ، م 11 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 300 ، م 1459 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 179 .