لمشاهدة آثارها ، وكيف يدّعى أنّ أمثال ذلك ممّا اجتمع العقلاء على تخيّله عند منشئه « 1 » ؟ !
وفي مقابل هذا القول ذهب المحقّق النائيني ومن تبعه إلى أنّ الأمور الانتزاعية تباين الأمور الاعتبارية ؛ لأنّ وعاء الانتزاع مغاير لوعاء الاعتبار ، وذلك لأنّ للشيء في الموجودات الواقعية المنحازة - كالجواهر والأعراض - وجوداً أصيلًا مستقلّاً ، وكذا الأمور الاعتبارية - كالملكية والزوجية - لها وجودات مستقلّة أصيلة في عالمها وعالم الاعتبار .
وهذا بخلاف الوجود في الأمور الانتزاعية ، فإنّه لا يتصوّر فيها وجود إلّا وجود منشأ انتزاعها ، وأنّ وجوده وجود للأمر الانتزاعي ، فلا تقرّر لها في الخارج فالفارق بينهما جذري لا يختلط أحدهما بالآخر ؛ لأنّ الأمور الاعتبارية لها تأصّل في الوجود في عالمها ، بخلاف الأمور الانتزاعية ؛ إذ لا وجود لها إلّابوجود منشأ انتزاعها « 2 » .
هذا ، وقد صاغ المحقّق الأصفهاني هذا المضمون بصياغة أخرى ، وهي أنّ الموجودات الخارجية تقع على قسمين :
أحدهما : ما له وجود ومطابق في العين ، ويعبّر عنه بالموجود بوجود ما بحذائه ، كالجواهر وجملة من الأعراض ، حيث إنّ وجودها يكون بوجود ما يحاذيها خارجاً وفي عالم العين .
ثانيهما : ما لم يكن كذلك ، بل كان من حيثيات ما له مطابق في العين ويعبّر عنه بالموجود بوجود منشأ انتزاعه ، ومنه مقولة الإضافة .
ويقابلهما الاعتبارات الذهنية من الكلّية والجزئية والنوعية والجنسية والفصلية ، فإنّ معروضها الأمور الذهنية لا العينية « 3 » .
ومقصوده من الاعتباريات الذهنية الأمور الاعتبارية في اصطلاح علم المنطق .
هامش
( 1 ) إفاضة العوائد 1 : 94 - 95 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 381 . مصباح الأصول 3 : 79 - 80 .
( 3 ) نهاية الدراية 5 : 101 .