ولا يجوز الانتزاع من ذي اليد بدعوى غيره من غير بيّنة « 1 » .
وكذا لا تنتزع الأمانة من العبد بعد التحرير « 2 » .
والضابط الكلّي في ذلك هو أنّ الأصل عدم انتزاع مال الغير إلّامع قيام دليل مرخّص « 3 » .
( انظر : غصب )
رابعاً - الانتزاع عند الاصوليّين :
تعرّض الاصوليّون للانتزاع في جملة من المباحث نشير إلى أهمّها إجمالًا فيما يلي :
1 - حقيقة الأمور الانتزاعية :
تقدّم تعريف العنوان الانتزاعي عند الاصوليّين والفرق بينه وبين العناوين الاعتبارية والعناوين المتأصّلة الحقيقية .
وقد نسب المحقّق النائيني إلى الشيخ الأنصاري أنّ العلاقة بينهما هي علاقة الترادف « 4 » ؛ ولعلّه لأنّ المفاهيم الاعتبارية والانتزاعية وجميع مقولة الإضافات .
بل وكذلك الارتباطات التي اشتهرت أنّها اعتبارات صرفة ، منشؤها اعتبار من بيده الاعتبار - وإن لم تكن في التحقّق - كالأعيان الثابتة والأعراض المتأصّلة - لها تحقّق خاص بحيث يمكن أن يشار إليها ، وذلك معنى انتزاعها « 5 » ، لا أنّ النفس تخلق شيئاً بلا حقيقة له ولا واقعية - كالتخيّلات الصرفة - فحقيقة الفوقية شيء واقعي يتحقّق في نفس الأمر عند تحقّق منشئها ، ولو لم يكن في العالم لاحظ يلحظها ويدركها العقل عند تحقّقها ، ولذا لا ينتزعها من غير منشئها .
وكذا الملكية فإنّها أولوية واقعية للمالك بالتصرّف في ملكه كيفما يشاء ولو لم يكن لاحظ يلحظها ومعتبر يعتبرها .
وكذلك الزوجية هي أمر في نفس الأمر وارتباط معنوي يستتبع الحسن والقبح حتى ادّعي وجودها في الحيوانات ؛
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 1 : 709 .
( 2 ) انظر : المبسوط 3 : 159 - 160 . المختلف 6 : 66 .
( 3 ) المهذّب البارع 4 : 274 .
( 4 ) فوائد الأصول 4 : 380 .
( 5 ) إفاضة العوائد 1 : 94 .