أو لا تحزن أو لا تذهل ، أو ما عليك خوف ، أو ما أشبهه ، أو قال ما معناه بلغة أخرى ، فإن علم من قصده أنّه أراد الأمان كان ذلك أماناً ؛ لأنّ المراعى هاهنا القصد لا اللفظ « 1 » .
قال في القواعد : « لو قال : لا تخف أو لا بأس عليك ، فإن انضمّ إليه ما يدلّ على الأمان كان أماناً وإلّا فلا - على إشكال - إذ مفهومه ذلك » « 2 » .
ونوقش بمنع كون مفهومه الإنشاء المشار إليه على الوجه المذكور « 3 » .
عاشراً - من له حقّ إعطاء الأمان :
الظاهر من النصوص والفتاوى أنّه يجوز أن يعطي الأمان كلّ من الإمام ، ونائبه ، بل سائر الناس ، ولكن كلّ بحسبه .
فلو كان العاقد الإمام ، جاز أن يعقده لأهل الشرك كلّهم في جميع البقاع والأماكن ، على حسب ما يراه من المصلحة للمسلمين ، وادّعي عدم الخلاف فيه « 4 » ؛ لأنّ ولايته عامّة ، وهذا من مواردها .
وأمّا نائبه ومن نصبه للنظر في جهة يذمّ أهل تلك الناحية ، عموماً وخصوصاً على حسب ما يراه من المصلحة ، وأمّا في غير تلك الناحية فهو كآحاد المسلمين « 5 » ؛ لأنّه في غيرها لا يحمل خصوصية إضافية .
وإن كان نائباً عامّاً كالفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة - وقلنا : إنّ ولايته كولاية الإمام عليه السلام عامّة - فيكون حكمه حكم الإمام عليه السلام .
قال العلّامة الحلّي : « يجوز للإمام عقد الصلح إجماعاً ؛ لأنّ أمور الحرب موكولة إليه كما كانت موكولة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن رأى المصلحة في عقده لواحد فعل ، وكذا لأهل حصن أو قرية أو
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 91 . جامع المقاصد 3 : 430 . المسالك 3 : 30 . جواهر الكلام 21 : 99 .
( 2 ) القواعد 1 : 502 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 99 .
( 4 ) المنتهى 14 : 123 . جواهر الكلام 21 : 97 .
( 5 ) المبسوط 1 : 549 . المنتهى 14 : 123 . جواهر الكلام 21 : 96 - 97 . مهذب الأحكام 15 : 134 . فقه الصادق 13 : 93 .